|
عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين وهي سند لكتب السنة النبوية . تأليف الإمام الحجة رحلة المحدثين الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني المتوفى سنة 1162هـ. بدمشق . تحقيق الدكتور محمد مطيع حافظ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكرم الأمة المحمدية بشرف الإسناد، وأعلى مقام من حفظ كتابه بين العباد، ونضر وجوه المحدثين والرواة الذين سلكوا سبيل الهدى والرشاد، والصلاة والسلام على نبينا محمد المصطفى وءاله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد . أما بعد: فقد قال الإمام عبد الله بن المبارك رضي الله عنه: [الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء] وقال محمد بن حاتم: [إن الله قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد ]. وقال أبو بكر الأصبهاني: [بلغني أن الله تعالى خص هذه الأمة بثلاثة أشياء، لم يعطها مَنْ قبلها من الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب] وقال الإمام السمعاني: [وألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد لها من النقل، ولا تعرف صحتها إلا بالإسناد الصحيح، والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة عن الثقة، والعدل عن العدل ]. وقال ابن الصلاح: [الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة، وطلب العلو فيه سنة، لذلك استحب الرحلة فيه ]. وعلو الإسناد قرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزداد علوا برواية الثقات عن الثقات . ولما كانت رسالة الإمام محدث الشام رحلة المسندين الشيخ إسماعيل العجلوني، مدرس قبة النسر بالجامع الأموي بدمشق، المسماة: [عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين] رسالة عظيمة النفع، تلقاها العلماء وتفاخروا بالإسناد إلى مؤلفها، فانتشرت في الأفاق وقرأها المحدثون لطلابهم ليعم اتصال الأسانيد وينتشر، وقد حاز مؤلفها رحـمه الله الإجازات والسند العالي من شيوخه الثقات الكبار قراءة وسماعا وإجازة وبذلك نالت هذه الرسالة الشهرة الواسعة عند علماء الإسلام . وقد أكرمني الله بقراءتها على عدد من شيوخي الثقات الذين تلقوا العلم والحديث بأسانيد عالية جزاهم الله عني وعن المسلمين خيرا ورزقني برهم وأتباعهم والوفاء لهم، كما أجازني بها كثير من علماء العصر، نفعني الله بهم في الدنيا والأخرة. ورغبة في تعميم النفع، قمت بتحقيقها وإخراجها. أرجو من الله أن أكون قد وفقت في عملي هذا، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين . سندي بالأربعين العجلونية بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله: يقول العبد الفقير محمد مطيع الحافظ بن محمد واصل بن الشيخ الحافظ عبد الرحيم الشهير بـ(دبس وزيت ). أروي [الأربعين العجلونية] بحمد الله ونعمته قراءة وإجازة عن الشيخ الشيوخ سيدي الشيخ محمد أبي الخير الميداني المتوفى سنة 1380 هـ. وهو يرويها عن شيخه الولي الزاهد الشيخ سليم المسوتي المتوفى سنة 1324هـ. عن شيخه المحدث الشيخ احمد مسلم الكزبري المتوفى سنة 1262 هـ. عن شيخه مسند عصره احمد بن عبد العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الشيخ إسماعيل العجلوني محدث الشام رحـمه الله تعالى . وأرويها أيضا قراءة وسماعا وإجازة عن شيخ المدينة المنورة ومحدثها ومسندها الشيخ محمد إبراهيم الختني ثم المدني المتوفى سنة 1389 هـ. بقراءتي عليه وسماعي وإجازته للأربعين العجلونية وغيرها وذلك سنة 1380 هـ. بدمشق خلال زيارته لها . قال الشيخ الختني رحـمه الله: إني أرويها عن مشايخي الأجلة الكرام الشيخ محمد عبد الباقي الأنصاري المدني، والشيخ عمر حمدان المحرصي ثم المدني، والحافظ أبي الإسعاد محمد عبد الحي الكتاني وغيرهم، كلهم عن عالم المدينة المنوره السيد أبي الحسن محمد علي بن السيد ظاهر الوتري، عن صاحب (اللباب) الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني الدمشقي، وعن عالم مكة المكرمة السيد أحمد دحلان، كلاهما عن الوجيه عبد الرحمن بن محمد الكزبري، عن المحدث احمد بن عبيد العطار، عن مؤلفها العجلوني. وأرويها عن مولانا السيد عبد القادر بن عبد الحميد الشلبي الطرابلسي ثم المدني، وعن السيد عبد الحي الكتاني المذكور، وعن الشيخ عمر حمدان، عن العلامة القاضي أبي النصر الخطيب الدمشقي، عن والده السيد عبد القادر بن عبدالرحيم الخطيب عن الشمس محمد بن مصطفى الرحمي، والشمس محمد العاني والوجيه عبد الرحمن الكزبري ثلاثتهم عن الشهاب أحمد بن عبيد العطار، عن مؤلفها العجلوني، ويرويها الشيخ أبو النصر الخطيب، عن الشيخ محمد عمر الغزي سماعا عليه، عن الشهاب العطار والشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي كلاهما عن مؤلفها العجلوني رحـمهم الله تعالى. ولي أسانيد أيضا . ثم إن الشيخ الختني رحـمه الله أجازني بها مرة أخرى كتابة من المدينة المنورة في 4/11/1388 هـ . وأرويها عن سيدي عمي فقيه الشام الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت الحافظ رحـمه الله المتوفى سنة 1389 هـ. سماعا وقراءة لبعضها وإجازة . وهو يروي عن شيخه مفتي الديار الشامية الشيخ محمد عطا الله الكسم المتوفى سنة 1357 هـ. عن شيخه المعمر الشيخ عبد الله بن درويش السكري المتوفى سنة 1329هـ. عن شيخه الشيخ عبد الرحمن الكزبري المتوفى سنة 1262 هـ. عن شيخه الشيخ احمد بن عبيد الله العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الإمام إسماعيل العجلوني رحـمهم الله تعالى . وأرويها قراءة وإجازة على شيخي مفتي الديار الشامية الطبيب الشيخ محمد أبو اليسر عابدين المتوفى سنة 1401 هـ. وهو يروي عن والده مفتي الشام الشيخ محمد أبو الخير عابدين المتوفى سنة 1344 هـ. عن والده الشيخ احمد بن عبد الغني عابدين المتوفى سنة 1307 هـ. عن عمه فقيه عصره المسند الشيخ محمد ءامين عابدين المتوفى سنة 1252 هـ. عن شيخه الشيخ أحمد بن عبيد العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الشيخ إسماعيل العجلوني رحـمهم الله تعالى . وأرويها إجازة عن المعمر قاضي الشام المسند الشيخ عبد المحسن الأسطواني المتوفى سنة 1383 هـ. عن شيخه مفتي الشام السيد محمود أفندي الحمزاوي الحسيني المتوفى سنة 1305 هـ. عن مسند عصره الشيخ عبد الرحمن الكزبري المتوفى سنة 1262هـ. عن الشهاب أحمد بن عبيد العطار المتوفى سنة 1218 هـ. عن مؤلفها الشيخ عماد الدين إسماعيل العجلوني . وأروي بعضها سماعا على سيدي الشيخ السيد محمد الهاشمي رحـمه الله تعالى المتوفى سنة 1381 هـ . وأروي بعضها سماعا وقراءة على سيدي الشيخ محمد سعيد البرهاني رحـمه الله تعالى المتوفى سنة 1386 هـ. وهو يروي عن والده الشيخ عبد الرحمن البرهاني والشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ محمد صالح الآمدي، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ محمود العطار . وأرويها عن سيدي الشيخ احمد نصيب الـمحاميد حفظه الله بحق قراءته وسماعه على الشيخ محمد بدر الدين الحسني، والشيخ علي الدقر رحـمهما الله تعالى . وأرويها سماعا وقراءة لبعضها وإجازة باقيها على سيدي الشيخ محمد هشام البرهاني حفظه الله بحق إجازته وقراءته على والده سيدي الشيخ محمد سعيد البرهاني . وأرويها إجازة كتابة ومشافه عن الشيخ محمد العربي التباني المكي المتوفى سنة 1390 هـ . وأرويها عن الشيخ محمد صالح الفرفور المتوفى سنة 1407 هـ. رحـمه الله تعالى . وأرويها عن الشيخ محمد صالح الخطيب المتوفى سنة 1401 هـ. رحـمه الله تعالى . وأرويها عن مسند العصر الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي المتوفى سنة 1410 هـ . وأرويها عن الشيخ محمد زكريا الدهلوي . وأرويها عن الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني حفظه الله . وأرويها عن الشيخ علي البودليمي الجزائري رحـمه الله تعالى بحق إجازته من شيخه سيدي احمد بن عليوه رحـمه الله تعالى . وأرويها عن الشيخ محمد إبراهيم اليعقوبي الدمشقي المتوفى سنة 1406 هـ. رحـمه الله تعالى . وأرويها عن العلامة المحدث المفيد السيد عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري الحسني حفظه الله تعالى . وأرويها عن الشيخ محمد المتوني المغربي حفظه الله تعالى . وأرويها عن سيدي الشيخ السيد محمد بن علوي المالكي المكي حفظه الله تعالى . جزا الله عني شيوخي خير الجزاء ونفعني الله بهم في الدنيا والأخرة. والحمد لله رب العالمين. وكتب محمد مطيع الحافظ. ( دمشق 1417 هـ .) ترجمة الـمؤلف : هو محدث الديار الشامية، الشيخ المسند الرحلة، الفقيه المفسر، المدرس تحت قبة النسر إسماعيل بن محمد جراح بن عبد الهادي بن عبد الغني بن جراح الجراحي [1] الشهير بالعجلوني، الشافعي، الدمشقي المنشأ والوفاة . ولد بعجلون سنة 1087 هـ. تقريبا، وحفظ القرءان الكريم في بلده صغيرا، ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم سنة 1001 هـ. واشتغل على علماء كثيرين منهم من الدمشقيين : محمد أبو المواهب الحنبلي: جمع عليه ختمه للسبعة من طريق الشاطبية، وقراء عليه علم الحديث دراية ورواية، وحضر كثير من دروسه في الصحيحين وغيرهما وانتفع به وأجازه . ومنهم الشيخ محمد الكاملي: حضر دروسه الخاصة والعامة وأجازه بصحيح البخاري وغيره . والشيخ عبد الغني النابلسي: حضر عنده في كثير من دروسه الخاصة والعامة وأجازه . والشيخ إلياس الكردي، والشيخ يونس المصري، والشيخ عبد الرحيم الازبكي، والشيخ عبدالرحمن المجلد، والشيخ احمد الغزي، والشيخ إسماعيل الحايك، والشيخ نور الدين الدسوقي، والشيخ عثمان القطان، والشيخ عثمان الشمعه، والشيخ عبد القادر التغلبي وغيرهم . وأخذ عن كثيرين من الواردين لدمشق. واخذ عن علماء الرملة والقدس ومكة المكرمة والمدينة المنورة واستنبول، كالشيخ عبد الله بن سالم المكي البصري، والشيخ محمد المكي الشهير (بعقيله) وأبي الحسن السندي . وله أسانيد عديدة ذكرها في ثبته لأسانيد أمهات الكتب التي رواها عن شيوخه، ورتبها على حروف المعجم. سافر إلى استنبول سنة 1119 هـ. وتولى خلال زيارته لها تدريس قبة النسر وكان من شروطها أن يتولاها أعلم أهل دمشق . وزار القدس سنة 1134 هـ. وحج سنة 1133هـ. وحج أيضا سنة 1157هـ. وأقرأ صحيح البخاري في الروضة المطهرة . له مؤلفات كثيرة منها : 1) الأجوبة المحققة عن الأسئلة المفرقة . 2) وعقد الجوهر الثمين في أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين . 3) وحلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال . 4) والفيض الجاري شرح فيه صحيح البخاري . 5) وكشف الخفا ومزيل الإلباس عن ما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس . كان عالما بارعا، صالحا زاهدا ورعا، محدثا مفيدا، رحلة قدوة، مسندا، خاشعا صابرا على الفقر، له القدم الراسخ في العلوم، واليد الطولى في دقائق المنطوق والمفهوم، ملازما للعبادات والتهجد والاشتغال بالدروس العامة والخاصة . توفى يوم الاثنين 3 محرم 1162 هـ. وخرجت جنازته حافلة، ولم يبقى أحد من أهل الشام من كبير أو صغير إلا حضر جنازته ودفن بـمقبرة الشيخ أرسلان. وقبره ما زال ظاهرا يزار حتى زماننا الحاضر [2 ]. طبعات الرسالة : الطبعة الاولى : طبعت بتصحيح السيد محمد بدر الدين أبي فراس النعساني الحلبي سنة 1322 هـ. وجاء في مقدمتها: وهي الرسالة المنسوبة إلى إمام الشام الموسوم بإسماعيل العجلوني بن محمد الجراح، مضبوطة غاية الضبط والإتقان على الأستاذ الكبير العلامة المحدث الخطير مولانا المرحوم السيد الشيخ محمد علي بن ظاهر الوتري المدني [3] رحـمه الله تعالى، كنت قرأتها وضبطها على الأستاذ المذكور في جملة من كتب الصحاح، دواوين السنة، وقد همت نفس الشيخ بنشر الرسالة لعظم نفعها في بابها، وكان أشار إلي بنشرها، فالتزمت طباعتها، واعتنيت بتصحيحها كما يجب، مستعينا بالله تعالى، وأنا الفقير الحقير عبد القادر بن المرحوم محمد حواري [4]، مدير كتبخانة المرحوم السيد عارف حكمت بيك [5] شيخ الإسلام بالمدينة المنورة . الطبعة الثانية : طبعت بدمشق سنة 1388هـ.بتحقيق محمد مطيع الحافظ، اعتمادا على ثلاث نسخ مخطوطة نسختان تحتفظ بهما المكتبة الآجرية [6] بدمشق ونسخة ثالثة من مكتبة الأخ الأستاذ محمد رياض المالح، مع المقابلة على النسخة المطبوعة أولا. وقد طبعت هذه الطبعة تنفيذا لرغبة شيخنا العلامة الشيخ محمد إبراهيم الفضلي الختني ثم المدني، عالم المدينة المنورة ومسندها المتوفى سنة 1389 هـ[6 ]. الطبعة الثالثة : طبعت مع شرحها: [الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين] وهو شرح الأربعين العجلونية تأليف الشيخ محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي، بتحقيق اللغوي النحوي عاصم محمد بهجة البيطار. طبع سنة 1304 هـ. بدار النفائس بيروت . تعريف بهذه الطبعة : تم إخراج هذه الطبعة وتحقيقها بعون الله وتوفيقه وفق الأمور التالية : 1) اعتماد الطبعة الثانية . 2) اعتماد نسخة مخطوطة جديدة تفضل الأخ نادر خرسة الرنكوسي بإهدائي نسخة مصورة على نسخة الشيخ عبد الرحمن الكزبري كما جاء في أخرها . 3) الرجوع إلى أصول الكتب الواردة في الرسالة لتوثيق النصوص وتحقيقه . 4) تحقيق رجال الأسانيد . 5) ضبط النصوص . 6) ألحقت بالهامش سند الإمام العجلوني لكل كتاب كما هو وارد في الطبعة الأولى التي أشرف على طباعتها الشيخ محمد بدر الدين النعساني الحلبي رحـمه الله تعالى . 7) خرجت الأحاديث . 8) شرحت بعض الألفاظ في الهامش إيضاحا للنص ووضعت هامشين فالأول من الأصل والثاني من تعليقاتي . أرجو الله أن أكون قد وفقت في إخراج هذا الكتاب الإخراج الصحيح فيما يرضي ربنا عز وجل. دمشق محمد مطيع الحافظ 1417 هـ . لم أسع في طلب الحديث لسمعة ... أو لاجتماع قديمه وحديثه [7 ] لكن إذا فات المحب لقاء من ... يهوى تعلل باستماع حديثه قال الحافظ أبو القاسم على بن الحسن بن عساكر المتوفى سنة 571 هـ.فيما رويناه عنه [8 ]: واظب على جمع الحديث وكتبه ... واجهد على تصحيحه في كتبه واسمعه من أربابه نقلا كما ... سمعوه من أشياخهم تسعد به واعرف ثقات رواته من غيرهم ... كيما تميز صدقه من كذبه فهو المفسر للكتاب وإنما ... نطق النبي حكاية عن ربه وتفهم الأخبار تعلم حله ... من حرمه مع فرضه من ندبه وهو المبين للعباد بشرحه ... سير النبي المصطفى مع صحبه وتتبع العالي الصحيح فإنه ... قرب إلى الرحمن تحظ بقربه وتجنب التصحيف فيه فربما ... أدى إلى تحريفه بل قبله واترك مقال من لحاك بجهله ... عن كتبه أو بدعة في قلبه فكفى المحدث رفعة أن يرتضى ... ويعد من أهل الحديث وحزبه بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله الذي رفع مقدار أهل الحديث، وخصهم بحفظ أسانيده في القديم والحديث، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغ قائلها مراتب من سار في سبيل الخيرات السير الحثيث، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد ورسوله المرسل بأشرف كتاب وأجمعه مميزا بين الطيب والخبيث. صلى الله وسلم عليه وعلى ءاله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، والأئمة المجتهدين ومقلديهم أجمعين، ولا سيما الذين لهم الاعتناء بالتدريس والتحديث . أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى مولاه الغني الفتاح إسماعيل العجلوني ابن محمد الجراح: قد وقفت على رسالة أظنها لبعض المكيـين [10]، ولكني لم أقف على اسمه، ولا على تسميته، وهي مشتملة على ذكر أحاديث من أوائل بعض كتب الحديث، منها الكتب الستة المشهورة، وقد ذكر فيها من أوائل كل كتاب منها حديثا غالبا، وقد يذكر أكثر منه، وقد يذكر من أواخرها ولعل غرضه من جمعها تسهيل قراءتها على الشيوخ طلبا للإجازة منهم بهذه الكتب، وقد تقدم لنا أن جماعة قرؤوها علينا واحدا بعد واحد واستجازونا بها، وقد أحببت أن اقتصر من أول كل كتاب منها على حديث واحد غالبا لحصول الغرض بذلك، إلا من (صحيح الإمام البخاري) فذكرت من أوله حديثين لأن أحدهما وهو:[ إنما الأعمال بالنيات.] مخروم في غالب نسخ البخاري، بل في جميعها على ما قاله في (فتح الباري [11]) وإلا من (مصنف عبد الرزاق) فذكرت منه حديثين، لأن أولهما مختصر اللفظ جدا، وحذفت مما ذكره منهما (سنن البيهقي) ثانيا، فإن حديثها مكرر مع ما فيه (مسند الشافعي) رحـمه الله تعالى، وكذا حذفت أحد (مسندي البزار) لتكرره، و(مستخرج أبي نعيم) لتكرر حديثه مع ما فيه (صحيح مسلم) وزدت (معجم أبي يعلى الموصلي) فإن صاحب الرسالة وإن ذكره فيها، لكنه لم يذكره استقلالا . وزدت على ما فيها (مسند الإمام أبي حنيفة النعمان) تنويها بأنه من أهل هذا الشأن وكتاب (الشفا للقاضي عياض) و ( تاريخ ابن عساكر) لدمشق الشام، وزدت على ما فيها (مسند الإمام أبي حنيفة النعمان [13]) تنويها بأنه من أهل هذا الشأن وكتاب (الشفا للقاضي عياض) و(تاريخ ابن عساكر) لدمشق الشام، وكتاب (الفرج بعد الشدة) لابن أبي الدنيا، وكتاب (جياد المسلسلات) للجلال السيوطي، وكتاب (الذرية الطاهرة) للدولابي، و(مشكاة الأنوار) للشيخ محي الدين بن عربي. فصار المتحصل أربعين حديثا من أربعين كتابا. وأخترت ذلك لأكون ممن حفظ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أربعين حديثا، فلعلي أبعث من جمع ذلك من العلماء العاملين، جعلنا الله بفضله من الناجين. وسميت ذلك: [عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين] وبدأت بالكتب الستة المشهورة لشيوع استعمالها، ثم (بموطأ الإمام مالك) ثم بمسانيد الأئمة الثلاثة، مبتدأ منها (بمسند الإمام أبي حنيفة) ثم (بمسند الحارث بن أبي أسامة) ثم (بمسند البزار) ثم (بمسند أبي يعلى الموصلي). وأختم الرسالة بكتاب (ابن السني) لمناسبة ستظهر بذكر حديثه. وهذا أوان الشروح في المقصود، بعون المعين المعبود. فأقول : الكتاب الأول ... صحيح الإمام البخاري [14 ] قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عليه رحمةُ الكريمِ الباري، في أول صحيحه: بسم الله الرحمن الرحيم، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول الله عز وجل: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} سورة النساء/163. وبالسند إليه قال: حدثنا الحُميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه [15 ]]. وأما الحديث تاما فهو: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ]. وبالسند إليه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله تعالى عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أحيانا يأتيني مثل صلصلة [16] الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني [17] وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ]. قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينـزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنه جبينه ليتفصد [18] عرقا [19 ]. الكتاب الثاني ... صحيح مسلم [20 ] قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القـُشَيري النيسابوري رحـمه الله تعالى في أول صحيحه بعد خطبته الطويلة المشتملة على أحاديث جليلةٍ: كتاب الإيمان، وبالسند إليه قال: حدثنا [21] أبو خيثمة زهير بن حرب، قال: حدثنا وكيع عن كَهمَس عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمَر - ح[22] – وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحِميَري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر. فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلا المسجد. فاكتنفته أنا وصاحبي. أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله. فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي. فقلت: أبا يا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرءان ويتقـفرون [23] العلم. وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر. وأن الأمر أنف [24]، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برءاء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر. لا يرى عليه أثر السفر. ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فاسند ركبتيه إلى ركبتيه. ووضع كفيه على فخذيه. وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا] قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: [أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره] قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: [أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك] قال: فأخبرني عن الساعة. قال: [ما المسئول عنها بأعلم من السائل] قال: فأخبرني عن أماراتها [25]. قال: [أن تلد الأمة ربتها [26] وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان] قال: ثم انطلق، فلبثت مليا [27]، ثم قال لي: [يا عمر أتدري من السائل؟] قلت: الله ورسوله أعلم، قال: [فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم [28]] وذكر الحديث من طرق أخرى بروايات مختلفة . الكتاب الثالث ..... سنن أبي داود [29 ] قال الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحـمه الله تعالى في أول سننه: باب التخلي عند قضاء الحاجة. وبالسند إليه قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز يعني ابنَ محمد عن محمدٍ يعني ابنَ عمرٍو عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:[أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهبَ المَذهَبَ [31] أبعَدَ [31]] ورواه بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بلفظ:[ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز[32] انطلق حتى لا يراه أحد[33 ]] الكتاب الرابع ..... سنن الترمذي [34 ] قال الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ الترمذي رحـمه الله تعالى في أول سننه باب ما جاء: لا تقبل صلاة بغير طهور، بالسند إليه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانه، عن سماك بن حرب ح وحدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعيد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا تقبل صلاة بغير طهور [35]، ولا صدقة من غلول [36]] قال هناد في حديثه [إلا بطهور]. قال عيسى: هذا الحديث أصح شىء في هذا الباب وأحسن [37 ]. الكتاب الخامس ..... سنن النَسائي [38 ] قال الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحـمه الله في أول سننه الصغرى المسماة بالـمجتبى: كتاب الطهارة، تأويل قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} المائدة / 6. وبالسند إليه قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وَضوئه [39]حتى يغسلها ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده [40 ]] الكتاب السادس ..... سنن ابن ماجة القزويني [41 ] هو عبد الله محمد بن يزيد، قال في القاموس [42]:ماجة: لقب والد محمد بن يزيد القزويني، صاحب السنن، لا جده. انتهى. وماجة، بالجيم المخففة، وبعض المغاربة يشددها. قال الإمام المذكور رحـمه الله تعالى في أول سننه: بسم الله الرحمن الرحيم، باب إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالسند إليه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا [43]] ورواه أيضا بسند أخر، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شىء فانتهوا [44 ]] الكتاب السابع ... موطأ الإمام مالك [45] رحـمه الله من رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي . قال الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس في أول موطئه رحـمه الله تعالى: باب وقوت الصلاة وبالسند إليه قال: حدثنا شهاب: أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أخَّر الصلاة يوما، (أي لم يصلها في أول الوقت) فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره: أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يوما وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل عليه السلام نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بهذا أمرت [46]. فقال عمر بن عبد العزيز: اعلم ما تحدث به يا عروة، أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه، قال عروة: ولقد حدثتني عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تَظْهُر [47]َ] [48 ]. الكتاب الثامن ... مسند الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحـمه الله [49]، جمع أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي[50 ]. قال الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه في مسنده المذكور، بالسند إليه: حدثنا عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:[ من داوم أربعين يوما على صلاة الغداة والعشاء في جماعة كتب له براءة من النفاق، وبراءة من الشرك[51 ]] الكتاب التاسع ... مسند الإمام الشافعي رحـمه الله [52]، من رواية الربيع بن سليمان الجيزي جمع أبي العباس أحمد [53] بن يعقوب الأصم . قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه في أول مسنده المذكور: كتاب الطهارة. وبالسند إليه قال: أخبرنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، رجل من ءال ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: [سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور [54] ماؤه الحل ميتته [55 ]]. الكتاب العاشر ... مسند الإمام أحمد [56 ] قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في أول مسنده، وهو مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه من رواية ولده عبد الله عنه، وبالسند إليه قال: حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد في كتابه قال: حدثنا عبد الله بن نـُمير قال: أخبرنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد، عن قيس قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} سورة المائدة / 105. وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:[ إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه [57 ]] ورواه أيضا ببعض مغايرة متنا وسندا قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه خطب فقال:[ يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه [58 ]] الكتاب الحادي عشر ... مسند الدارمي [59 ] قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن [60] الدارمي السمرقندي في مسنده: باب ما كان عليه الناس قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهل والضلالة: وبالسند إليه قال: أخبرنا الوليد بن النضر الرملي، عن ميسرة [61] بن معبد، من بني الحارث بن أبي حرام من لخم، عن الوضين : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي بنت لي، فلما أجابت --- وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوما فاتبعتني، فمررت حتى أتيت بئرا من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فرديت بها في البئر. وكان أخر عهدي بها أن تقول: أبتاه، أبتاه . فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وكف [62] دمع عينيه، فقال له رجل من جلساء الني صلى الله عليه وسلم: أحزنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كف فإنه يسأل عما أهمه، ثم قال له: أعد عليَّ حديثك، فأعاده فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته [63]، ثم قال له: إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا فاستأنف عملك [64 ]. الكتاب الثاني عشر ... مسند أبي داود الطيالسي [65 ] واسمه هشام بن عبد الملك على ما قال الإمام النووي في الترخيص في الإكرام في القيام [66]، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب، والكوراني في الأمم: اسمه سليمان بن داود الجارود الطيالسي. وبالسند إليه قال في أول مسنده في حديث الاستغفار عقب صلاة ركعتين قال: حدثني شعبة، قال: حدثنا عثمان بن المغيرة، قال: سمعت عليّ بن ربيعة الأسدي يحدث عن أسماء أو (قال) [67] ابن أسماء الفرازي قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: حدثني أبو بكر – وصدق أبو بكر – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ما من عبد يذنب ذنبا، ثم يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلا هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ} سورة ءال عمران/135. والآية الأخرى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [68] سور النساء/ 110 ]. الكتاب الثالث عشر ... مسند عبد بن حُمَيد [69 ] بالحاء المهملة مصغرا، ويسمى المنتخب. وهو الإمام عبدُ بن حُميد بن نصر الكِسِّي [70]، بكسر الكاف وتشديد السين المهملة، نسبة لبلد اسمها كسي. قال في حديث الأخذِ على يدِ الظالم، وهو أوله، بالسند إليه: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، ن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: إنكم تقرؤون هذه الأية:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} سورة المائدة/105. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه [71 ]] الكتاب الرابع عشر ... مسند الحارث بن أبي أسامة [72 ] وهو غير مرتب، قال الإمام أبو محمد الحارث بن أبي أسامة رحـمه الله تعالى في أول المسند. وبالسند إليه، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه [73 ]. الكتاب الخامس عشر ... مسند البزَّار الـملقب بالبحر الزَّخَّار [74 ] قال الإمام أبو بكر الحسن بن أبي الحسن البزار رحـمه الله تعالى، وبالسند إليه، حدثنا الحارث بن الخضر العطار، قال: حدثنا سعيد بن سعيد بن أبي بكر الـمَقْبُرِي، عن أخيه عبد الله بن سعيد، عن جده أبي سعيد قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوُضوء، ثم يأتي المسجد فيصلي فيه ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر [ الله ] له[75 ]. الكتاب السادس عشر ... مسند أبي يعلى الـمُوصلي [76 ] قال الإمام أبي يعلى أحمد بن علي الـموصلي التميمي رحـمه الله في أحاديث الإيمان، في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بالسند إليه قال: حدثنا الحسن بن شيب، قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: حدثنا كوثر، قال: حدثنا حكيم، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر الذي نحن فيه؟ قال: من شهد أن لا إله إلا الله، فهو له نجاة [77 ]. الكتاب السابع عشر ... صحيح ابن حبان رحـمه الله المسمى بالتقاسيم والأنواع [78 ] قال الإمام أبو عبد الله محمد بن حِبان رحمه الملك الديان في النوع الأول من صحيحه الـمذكور، وبالسند إليه، أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر الـمقدسي [79] قال: حدثنا عباد بن عباد، قال: حدثنا أبو جـمرة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة، قد حالت بيننا وبينك كفار مضر، ولا نخلص إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمرٍ نعمل به وندعو إليه من وراءنا، قال: آمركم بأربع: الإيمان بالله: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خُمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدُّبَّاءِ والـحَنْـتَمِ والـنَّـقِير والـمُقـيَّـر [80]. [81 ]. الكتاب الثامن عشر … صحيح ابن خزيمة [أ ] قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن خزيمة رحمه الله بالسند إليه قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، [قال: حدثني أبي [ب]]، قال حدثني حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، أن عبد الله المزني رضي الله عنه حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال في الثالثة لمن شاء [خاف [ج]] أن يحسبها الناس سنة. (أن) بفتح الهمزة أي مخافة أن يظنها الناس سنة مؤكدة . ( أ) صحيح ابن خزيمة بالسند إلى الفخر ابن البخاري عن أبي نجيح فضل الله بن عثمان بن أحمد الجوزبن/ني، (والظاهر أنه الجوزجاني) عن أبي بكر عبد الرحمن بن عبد الله البحيري، عن أحمد بن منصور بن خلف، عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة عن جده مؤلفه رحمه الله . ( ب)الزيادة من صحيح ابن حبان . ( ج) صحيح ابن خزيمة 2/1289 زفيه بسند أخر قال: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا معمر حدثنا عبد الوارث ناحُسين المعلم به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه 4 برقم 1588، عن ابن خزيمة بالسند والمتن اللذين أوردهما العجلوني، وأخرجه البخاري 1183 و 7368، وأبو داود 1281 .
|
|||
| الصفحة الرئيسية > |