|
الشرح: أن هذا الفصل معقود لبيان شروط صحة الطهارة. الإسلامُ. الشرح: أن الكافرَ لا تصِحُ منه الطهارة، ونَعْنِى بذلك الوضوء و الغسل و التيمم. والتَمْيـيزُ. الشرح: أنَّ الصغيرَ غيرَ المُمَيّزِ والمجنونَ لا تصِحُّ منهما الطهارةُ. وعَدَمُ المانِعِ مِنْ وُصُولِ الماءِ إِلَى المَغْسُولِ. الشرح: أنَّ مِنْ شروط صحةِ الطهارة أن لا يكون مانِعٌ يمنعُ من ملاقاةِ الماء للعضو الذى يجبُ غَسْـلُـهُ أو مَسْحُهُ فى الطهارة، فإن وُجِدَ ذلك لا بُدَّ من إِزَالَتِهِ حتى يصلَ الماءُ إلى ما تَحْتَهُ من الجلدِ. ويُفْهَمُ من ذلك أنَّ طِلاَءَ الأظافر الذى تضعُهُ النساءُ لا بُدَّ من إزالتِهِ قبلَ الوضوءِ أو الغسل ليصح لها الوضوءُ أو الغُسْلُ، لأنه يمنعُ مِنْ وُصُولِ الماءِ إلى الظُّفْرِ. والسَّيَلاَنُ. الشرح: أنه لا بد فى غُسْلِ الطهارةِ من أن يَجْرِىَ الماءُ على الجلد بطبْعِهِ ولو مع إمرار اليد. أما مجرد المسح الذى لا يُسمى غَسلاً فهذا لا يُجْزِئ، أى إذا بلَّـلَ شخصٌ يدَه بالماء ثم مَسَحَ بها وَجهَهُ فى الوضوء بَدَلَ أن يغسِلَه لا يُجْزِئ. وأنْ يكونَ الماءُ مُطَهّـِرًا. الشرح: أنه يشترط أن يكونَ الماءُ طاهراً بنفسه أى غيرَ نجس ومُطَهّـِراً لغيره. فَلِكَى يجزئ استعماله فى رفع الحدث أو إزالة النجَس لا بد من أن يجمع الصفتين أى لا بد أن يكون طاهراً مطهراً، فإن كان طاهراً لكن لا يُطَهّـِرُ غيرَهُ لا يكفى. وحتى يكون الماء مطهّـِراً لا بد من تَوَفُّرِ أَشياءَ أربعةٍ، بدأ المؤلف رحمه الله بذكرها بقوله: بِأَنْ لاَ يُسْلَبَ اسمَهُ بمخالطة طاهرٍ يستغنى الماءُ عنه أى امتزاجِ شىءٍ طاهرٍ كالحليبِ والحِبْرِ وشِبْهِ ذلك. فلو تَغَيَّرَ الماءُ به بحيث لا يسمى ماءً لم يصلح للطهارة. الشرح: أن من شروطِ صحةِ الغُسل والوضوء أن يكونا بالماء. فلو امتزجَ بالماء أى انحلَّ فيه طاهِرٌ ءاخر بحيثُ غيَّرَهُ تَغَيُّراً كبيراً إلى حدِّ أنه لم يَعُدْ يُسَمَّى ماءً لا يعودُ هذا الماءُ صالحاً للطهارة. مثالُ ذلك: أَنْ يَخْتَلِطَ الماءُ بِحَلِيبٍ أو بِحِبْرٍ أو بنحوِهِمَا بحيثُ يتغيرُ لونُهُ أو طعمُهُ أو ريحُهُ تَغَيُّراً كبيراً إلى حد أنه لا يسمَّى بعد ذلك ماءً-أى بغير قيد-فإنه لا يعودُ صالحاً للطهارة. وأما التَغَيُّرُ الخفيف فلا يؤثّر. وأما تَغَيُّرُه بما لا يستغنِى الماءُ عنه كأن يَتَغَيَّر بما فى مَقَرّهِ أو مَمَرّهِ أو نحوِ ذلكَ مِمَا يَشُقُّ صونُ الماءِ عنهُ فلاَ يَضُرُّ فَيَبْقَى مُطَهّـِراً. الشرح: أنَّ الماءَ إذا تغيَّرَ تغيُّراً ظاهراً كثيراً بطاهرٍ انحَلَّ فيه وخالَطَه أى امتزج به لكن كان يَشُقُّ صَونُ الماءِ عن هذا الطاهر، مثل أن يكونَ هذا الشىءُ الطاهر كِبْرِيـتًا فى مقرِّ الماءِ أى حيثُ يَجْتَمِع الماء، أو فى مَمَرّهِ أى يَمُرُّ الماءُ عليه فَيَكْتَسِبُ مِنْهُ رَائِحَتَهُ بحيث تَتَغَيَّر رائحة الماء بقوة بسببه، أو يتغير طعمُه تغيراً كثيراً بسببه، فإن هذا الماء يبقى طاهراً مطهراً يصح به الوضوءُ والغُسْلُ، لأَنَّهُ يَشُقُّ أى يصعُبُ صَونُ الماءِ عن هذا الطّاهر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله الشرط الثانِىَ حتى يكون الماء مطهراً فقال: وأَنْ لاَ يَتَغَيَّرَ بِنَجسٍ وَلَو تَغَيُّرًا يَسِيراً. الشرح: أنَّه إذا لاقت نجاسةٌ الماءَ فتغَيَّر الماءُ بهذه النجاسة ولو قليلاً صار الماء نجساً ولو كان ماءً كثيراً. ثم ذَكَرَ الأمرَ الثالثَ فقال: وإن كان الماءُ دونَ القُلَّتَينِ اشتُرِطَ أَنْ لاَ يُلاَقِيَهُ نَجَسٌ غَيرُ معفوٍ عنه. الشرح: أَنَّ الماء إذا كان أقلَّ من قُلَّتين يُشتَرَطُ أن لا يُلاقِيَهُ نَجَسٌ ليبقَى طاهراً مطهراً. فإن لاقاه نَجَسٌ صار الماءُ نَجِسًا ولو لم تُغَـيّـِرْهُ هذه النجاسة، وذلك لِقِلَّتِهِ. والقُلَّتـَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِىٍّ تقريباً فى الأَصَحّ ، أو بعبارَةٍ أخرى ما يَمْلأُ حُفْرَةً مُدَوَّرة قُطْرُهَا ذراع وَعُمْقُهَا ذراعانِ ونِصْف. فإن كان الماءُ أَقَلَّ مِنْ ذلك يَنْجُسُ بمجردِ مُلاقاةِ النجاسَةِ له، إلاَّ إذا كانت النجاسةُ معفواً عنها، مِثْلَ مَا لا نَفْسَ له سَائِلة كهذه الحشرات الصغيرة فإنها إذا وقعت فى الماء وماتت فيه لا تُنَجّسُهُ ولو كان الماء قليلاً. ثم ذكر المؤلف رحمه اللهُ الأمرَ الرابِعَ فقال: وأَنْ لاَ يَكُونَ استُعْمِلَ فِى رَفْعِ حَدَثٍ أو إزالةِ نَجسٍ. الشرح: أَنَّ الماءَ إذا كان قليلاً دون القلتين واستُعمِلَ فِى فرضِ الوضوء أو فى فرض الغُسْل لا يَبْقَى مُطَهّـِراً، بل يكون طاهراً غيرَ مُطَهّـِر. وكذلك لو استُعْمِلَ هذا الماءُ القليل لإزالةِ نجاسة ولم يتغَيّر الماء بذلك، أى لمّا أَزَالَ هذا الماءُ النجاسةَ لم تُغَيّرْهُ، فإنه يَبْقَى طاهراً لكنه غيرُ مُطَهّر. فالماءُ الذِى هو على أصلِ خِلْقَتِهِ يقال له ماءٌ مُطْلَقٌ وهو طاهرٌ مُطَهّر. فإذا كان قليلاً واستُعْمِلَ فى فَرْضِ الوضوء أو فرض الغسل لا يصحُّ استعمَالُهُ فى الطهارة لأنه صَار طاهراً غيرَ مُطَهّر. وكذا لو استُعْمِلَ فى إزالةِ نجاسة فَأَزَالهَا ولم تُغَيّرْهُ فإنه أيضاً يكونُ طاهراً غيرَ مُطَهّر. أما إذا وَقَعَت النجاسةُ غيرُ المَعْفُوّ عنها فِى الماء فهنا حالان: إذا كان الماءُ كثيراً لا يَنْجُسُ إلاَّ إِنْ غيَّرَتْهُ النجاسة، وإذا كان قليلاً صار نَجِساً غَيَّرَتْهُ أو لم تُغَيّرْهُ. والكثيرُ هو ما كان قُلَّتَيْنِ فأكثر، والقليلُ ما كان دونَ ذلك. والحكمُ الذى ذكرناه مُسْتَنَدُهُ حديثُ رسولِ الله r الذى رواه أصحاب السنن الأربعة: "إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَينِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ"، أى يدفع عن نفسه التَنَجُّسَ يعنى إلا إذا تَغَـيَّـرَ طَعْمُهُ أو لَوْنُهُ أو رِيـحُـهُ بالنجاسة. وَمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ أَو كانَ يَضُرُّهُ المَاءُ تَيَمَّمَ. الشرح: أن قولَ المؤلف "ومن لم يجد الماء" يُفهِم أَنَّ مَن تيمَّمَ لأجلِ أنَّه ليس معَه ماء من غير بَحث لا يَصِحُ تَيَمُّمُهُ. فَمَن طَلَبَ الماءَ أى بَحَثَ عَنِ الماءِ وَلَمْ يَجِدْهُ، عِنْدَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فإن كان يعلم بوجود الماء فى ضمن حد القرب وهو نصف فرسخ وجب عليه قصده، وإن لم يَعْلَمْ بذلك وجب عليه أن يطلب الماء بالنظر فى الجهات الأربعة إن كان فى أرض مستوية، وإلا فبالبحث فى ضمن حد الغوث أى بالتوجه إلى كل جهة مسافة ثلاثمائة ذراع تقريبًا فإن لم يجد الماء فله أن يتيمم عندئذ. وكذا لو وَجَدَ الماء لكن كان استعمالُ الماء يَضُرُّهُ، كأنْ كان يُسَبّبُ له الموتَ مثلاً، أو تَلَفَ عُضْوٍ من أعضائِه، أو تَطُولُ بسَبَبِ ذلك مُدّةُ مَرَضِهِ؛ أو يصير عندَهُ شَينٌ أى عيبٌ ظاهرٌ فى عُضوٍ ظاهر من أعضائِه كالوجه واليدين، فعند ذلك يجوزُ له أَنْ يَتَيَمَّم ولو كان مَعَهُ ماء. بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ. الشرح: أنَّ مَن تيمَّمَ مثلاً لصلاةِ الظهرِ قَبْلَ دُخُولِ وقتِ الظهر لا يصحُّ تَيَمُّمُهُ، فلا بُدَّ أَنْ يكونَ التيَمُّمُ للصلاة بعدَ دخولِ وقتِ هذه الصلاة. وَزَوَالِ النجاسَةِ التى لا يُعْفَى عنها. الشرح: أنه إذا كان شخص معَه شىءٌ قليلٌ مِنَ الماء، وعلى بَدَنِهِ نجاسة لا يُعْفَى عنها، وكان هذا الماءُ يكفيه إما لإزالة النجاسة وإما للوضوء ولا يكفيه للأمرين، فإنه عند ذلك يُزِيلُ النجاسةَ ثم يتيمَّم إِنْ لم يَجِدِ الماء. فإنِ لَم يكن عنده ماء بالمرة ليُزيلَ النجاسة فإنه يُخَفّـِفُهَا إن استطاع بشىءٍ ما ثم يتيمم، وإلا تيمَّم وهو على حالِهِ. بِتُرَابٍ خَالِصٍ طَهُورٍ له غُبَارٌ. الشرح: أن التيمُّمَ لا يَصِحُّ إلا بترابٍ له غبار، فلا يَصِحُّ بالصَّخْرِ لأنه ليس تراباً؛ ولا يصح بِرَمْلِ البحر لأنَّ رَمْلَ البحر ليس له غبار؛ ولا يصح التيمُّمُ بالغبار المتجمع على شىءٍ من أثاث البيت إلا إذا كان هذا الغبارُ غبارَ تراب. ولا بُدَّ أن يكون هذا الترابُ خالصاً غيرَ مَخْلوطٍ بطاهر ءاخر مثلِ الرَّمَاد. ولا بُدَّ أنْ يكونَ غيرَ مستَعْمَلٍ قبلَ ذلك فى التَيَمُّم؛ فالترابُ المتناثر مِنْ مسح الوجه بالضربة الأولى من التيمم والترابُ الذى يتناثر من مسحِ اليدين فى الضربة الثانية لا يصح أن يستَعْمِلَه الشخص للتيمُّم. وكذلك لا يصحُّ فيه استعمالُ الترابِ النَّجِسِ. فِى الوجهِ واليَدينِ يُرَتّـِبُهُمَا بِضَرْبَتَينِ بِنِيَّةِ استِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلاَةِ مَعَ النَّقْلِ وَمَسْحِ أَوَّلِ الوجهِ. الشرح: أن المتيمم يَضْرِبُ بيدَيهِ على التراب ثم يَرْفَعُ يديه ليمسحَ وجهَه. وفى خلال هذا النقل ومع أول ابتداء مسحِ الوجه يكون مستحضراً بقلبه أنه هو الآن يتيمم. فلا بد أَنْ تُستدامَ هذه النية مع مسحِ أولِ جُزْءٍ مِنَ الوجه، فلو انقطعت ما بين النقلِ ومسحِ أولِ الوجه لا يُجْزِئ. وقال مالك: لو انقطعت النية ما بين النقل ومسح أول الوجه فلا يؤثر. ولا بد فى التيمم من ضَرْبَتَينِ على الأقل، فلا تكفِى ضربةٌ واحدة يَمسحُ بها الوجه واليدين. إنما يضربُ ضربةً يمسَحُ بها وجهَهُ، ولا يُشترَطُ فى ذلك إيصال التراب إلى باطن لحية الرجل ولو كانت خفيفة (لأن هذا فيه صعوبة)، ثم يضربُ ضربةً ثانية يمسح بها يديه ويَشبِك أصابعه لإيصال الغبار إلى ما بين الأصابع. ولا يُجْزِئُ تَيَمُّمٌ واحدٌ لِفَرِيضَتَينِ بل لا بد أن يتيمَّمَ لكلِّ فَريضة، فإذا تيمَّم صَلَّى فرضاً واحداً بهذا التيمُّمِ، ثم إذا أراد أن يصلّـِىَ فرضاً ءاخر لا بد له من تيمم ءاخر، ولو كان هذا الفرضُ قضاءً. وأما بالنسبة للنوافل فإنه يصلى ما شاء منها بتيمم واحد. |
| الصفحة الرئيسية > |