|
ومِنْ شروطِ الصلاةِ الوضوءُ. الشرح: أنَّ الوضوءَ شرطٌ لصحةِ الصلاة، فلا تصح الصلاة بغير طهارة. وفُرُوضُهُ سِتَّةٌ. الشرح: أنَّ هناك ستةَ أشياء إذا فعَلَها الشخصُ فى الوضوءِ صح وضوءُهُ بلا إثم، وأما الأمور الأخرى المطلوب شرعاً فعلها فى الوضوء فهى سُـنَّـة. الأولُ: نيةُ الطهارةِ للصلاةِ أو غيرُها مِنَ النّـِيَّاتِ المُجْزِئَةِ عِندَ غَسْلِ الوجهِ أَى مقترنةً بغَسْلِهِ عندَ الشافعىّ. وتَكْفِى النيةُ إِنْ تَقَدَّمَتْ على غَسل الوجهِ بقليلٍ عِنْدَ مالكٍ. الشرح: أن الفرضَ الأول من فروض الوضوء النيةُ، فينوى بقلبه الطهارةَ للصلاة، أو الو ضوءَ، أو فرضَ الوضوء. ولا بُدَّ أَنْ تكونَ هذه النيةُ بالقلبِ فلا يكفى أن يتلفظ بها بلسانه وهو غافل عن معناها بقلبه، ولا بد أن تكونَ مَع أولِ غسلِ الوجه، أى أولَّ ما يلامسُ الماءُ وجهَهُ يستحضِرُ بقلبِهِ الوضوءَ، هذا مذهب سيدِنَا الشافعىّ رضى الله عنه. وقال مالكٌ تُجزِىءُ النية إذا سبقت غَسْلَ الوجه بقليل، يعنى ولو لم يستحضرها فِى أول غسلِ الوجه. الثانى: غَسْلُ الوجهِ جميعِهِ مِنْ منابتِ شَعَر رأسِهِ إِلَى الذَّقَنِ ومِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ شَعْرًا وَبَشَرًا، لا بَاطِنِ لحيةِ الرَّجُلِ وعارِضَيْهِ إِذَا كَثُـفَا. الشرح: أنه يجب غَسْلُ كُلِّ الوجهِ فى الوضوء. وحدُّ الوجه طُولاً من منابت شعر الرأس عادةً عند الناس إلى أسفلِ الذَّقَنِ، وعَرْضًا مِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ، أى مِنْ وَتِدِ الأذن إلى وَتِدِ الأُذُن، يعنى من أصلِ الأذن إلى أصلِ الأذن. فيجبُ غَسْلُ كُلِّ جِلْدِ الوجهِ وشَعَرِهِ، إلاَّ باطِنَ لحيةِ الرَّجُلِ الكثيفة وباطنَ عارِضَيْهِ الكثيفين. والعارضانِ هُمَا هذا الشَّعَرُ النابِتُ على اللَّحْيَينِ، فالرجل له عارضانِ واللحية تشملهما. وأما إذا كان الشَعَرُ خَفِيفًا فلا بد من غَسْلِ ظاهرِ اللحية وباطِنِهَا. وذَكَرَ المؤلِفُ الرَّجُلَ لأنَّ المرأةَ إذا نَبَتَت لها لحيةٌ كثيفةٌ على خلافِ الغالب يجبُ أن تَغْسِلَ ظاهرَها وباطنَها فِى الوضوء. الثالِثُ: غَسْلُ اليَدَينِ مَعَ المِرْفَقَينِ وَمَا عَلَيْهِمَا. الشرح: أن الفرض الثالث فى الوضوء غسلُ اليدين من رءوس الأصابع إلى المرفق أى مع المرفق، فلو تَرَك غسلَ المرفق لَم يصحَّ وضوءُه. الرابعُ: مسحُ الرأسِ أو بعضِهِ ولَو شَعرةً فِى حَدّهِ. الشرح: أَنَّ الفرضَ الرابعَ مِنْ فروض الوضوء مسحُ بعضِ شَعْرِ الرأسِ أو جلدِهِ. وحدُّ الرأسِ من مَنْبِتِ الشعر عند غالبِ الناس إلى نُقْرَةِ القفا. فلو مَسَحَ شَعرةً أو جُزءاً مِنْ شعرةٍ بحيث أن هذا الجزءَ من الشعرة لو مُدَّ إلى جهةِ نزوله أى إلى الجهة التى ينزلُ منها عادةً لا يخرج بهذا المدِّ عن حد الرأس فإنه يكفى عند ذلك لأن هذا جزءٌ مِنْ الرأس. الخامسُ: غَسْلُ الرِّجْلَينِ مَعَ الكَعْبَينِ أو مَسْحُ الخُفِّ إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ. الشرح: أَنَّ الركن الخامسَ من أركانِ الوضوءِ غَسْلُ الرّجلينِ مع الكعبينِ، فإذا لم يغسل الكعبين لم يصحَّ وضوءُه. وينوبُ المسحُ على الخُـفِّ عن غَسْلِ الرّجلين إذا اكتملت شروطُ المسح على الخف، بأَن يكونَ الخفُ ساتراً لِمَحَلِّ غَسْلِ الفرضِ مِنَ القَدَمَينِ، وأَنْ يُمْكِنَ تتابُعُ المشْىِ علَيهِ، وأن يكون لُبسه بعد تمام الطهارة، وأن لا يكون نَجِسَ العَيْنِ. السادسُ: التَرْتِيبُ هكذا. الشرح: أنه يشترط أن يَبدَأَ بالنيةِ مع غَسْلِ الوجهِ، ويُكْمِلَ غَسْلَ وجهِهِ، ثم يغسِلَ يديه بعد ذلك ثم يمسَحَ رأسَهُ ثم يغسلَ قَدَمَيْه. فلو أَخَلَّ بالترتيب لم يصحَّ وضوءُه، وذلك لأن الله تبارك وتعالى ذَكَرَ غَسْلَ الأعضاءِ فى الوضوءِ على هذا الترتيبِ فِى القرءان، قال ربنا: {يا أَيُّهَا الذين ءَامنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاة فاغسِلوا وجوهَكم وأيْدِيَكُم إلى المرافق وامسحُوا برءُوسِكُم وأَرْجُلَكُم إِلى الكعبين}. |
| الصفحة الرئيسية > |