|
أقوال علماء المغرب العربي في إثبات أنّ اللهَ موجود بلا مكان الحمد لله الذي كون الأكوان، الموجود أزلا وأبداً بلا مكان، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد سيد ولد عدنان وعلى ءاله وأصحابه ومن والاهم بإحسان يقول ربّنا عز وجل واصفاً نفسه: [ ليس كمثله شيء ] فالله سبحانه وتعالى لا يشبه الموجودات، ولا يحويه مكان لأنه ليس له كمية صغيرة ولا كبيرة، على اتفاق علماء الأمة وهذا ما جاء به كل أنبياء الله من أولهم ءادم إل خاتمهم محمد عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. ونح إذ نبين للناس المعتقد السليم في حق الله من أنه موجود بلا مكان لا نأتي بشيء جديد إنما نح نبين أقوال العلماء الأجلاء الأفاضل. وهاكم أقوال بعض علماء المغرب في تنزه الله المولى عن المكان. قال الصوفي أبو عثمان المغربي سعيد بن سلام (373 هـ) فيما نقله عنه أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري (469 هـ) ونصه (1) "سمعت الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله تعالى يقول: سمعت محمد ابن محبوب خادم أبي عثمان المغربي يقول: قال لي أبو عثمان المغربي يوماً يا محمد، لو قال لك أحد: أين معبودك أيش تقول؟ قال: قلت أقول حيث لم يزل، قال: فإن قال أين كان في الأزل أيش تقول؟ قال قلت أقول حيث هو الأن، يعني أنه كما كان ولا مكان فهو الأن كما كان، قال: فارتضى مني ذلك ونزع قميصه وأعطنيه)) أ هـ. وأبو عثمان المغربي هو الصوفي الزاهد الشيخ سعيد إبن سلام، قال عنه الحافظ الخطيب البغدادي (2) ((ورد بغداد وأقام بها مدة ثم خرج منها إلى نيسابور فسكنها، وكان من كبار المشايخ له أحوال مأثورة وكرمات مذكورة)) أ.هـ. وقال القاضي عياض بن موس السبتي المالكي (544 هـ) ما نصه (3) ((إعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب هنا من الله أو إلى الله فليس بدنو مكان ولا قرب مدى بل كما ذكرنا عن جعفر بن محمد الصادق: ليس بدنو حد، وإنما دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه وقربه منه إبانة عظيم منزلته وتشريف ركبته)) أهـ. وقال الشيخ أبو عبد الله بن محمد العبدري المعروف بإبن الحاج المغربي المالكي (737 هـ) وكان من أصحاب العلامة الولي العارف بالله الزاهد المقرئ إبن جمرة نفعنا الله به ما نصه (4) ((لا يقال في حقه - تعالى - أين ولا كيف)) أهـ. وقال أيضاً ما نصه (5) "فلا يقال أين ولا كيف ولا متى، لأنه - تعالى - خالق الزمان والمكان)) أهـ. وقال الحافظ المحدث الشيخ أحمد بن محمد بن الصادق الغماري المغربي (1380 هـ) ما نصه (6) "فإن قيل: قال إذا كان الحق سبحانه ليس في جهة، فما معنى رفع اليدين بالدعاء نحو السماء؟ الجواب كما نقله في ((إتحاف السادة المتقين)) ( 7) عن الترطوشي - المالكي - من وجهين: أحدهما: أنه محل التعبد، في استقبال الكعبة في الصلاة، وإلصاق الجبهة بالأرض في السجود، مع تنزهه سبحانه عن محل البيت ومحل السجود، قال فكأن السماء قبلة الدعاء. وثانيهما: أنها لما كانت مهبط الرزق والوحي وموضع الرحمة والبركة، على معنا أن المطر ينزل منها إلى الأرض فيخرج نباتاً، وهي مسكن الملإ الأعلى - أي الملائكة - فإذا قضى الله أمراً ألقاه إليهم، فيلقونه إلى أهل الأرض، وكذلك الأعمال ترفع، وفيها غير واحد من الأنبياء، فلما كانت معدناً لهذه الأمور العظام تصرفت الهمم إليها وتوفرت الدواعي عليها)) أ.هـ وقال محدث الديار المغربي الشيخ عبدالله بن محمد الصديق الغماري (1413 هـ) ما نصه (8) "(( كان الله ولم يكن شيء غيره، فلم يكن زمان ولا مكان ولا قطر ولا أوان، ولا عرش ولا ملك، ولا كوكب ولا فلك، ثم اوجد العالم من غير احتياج إليه ولو شاء ما أوجده. فهذا العالم كله بما فيه من جواهر وأعراض حادث عن عدم، ليس فيه شائبة من قدم حسبما اقتضته قضايا العقول وايدته دلائل النقول، وأجمع عليه الملّيّون قاطبة إلا شذاذ من الفلاسفة قالوا بقدم العالم، وهم كفار بلا نزاع)) أهـ. وحاء في مجلة ((دعوة الحق)) التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ما نصه (9) "((يتفق الجميع من علماء سلف أهل السنة وخلفهم - وكذا العقلانيون من المتكلمين - على أن ظاهر الإستواء على العرش بمعنا الجلوس على كرسي والتمكن عليه والتحيز فيه مستحيل، لأن الأدلة القطعية تنزه الله تعالى عن ان يشبه خلقه أو أن يحتاج إلى شيء مخلوق سواء أكان مكاناً يحل فيه أو غيره، وكذلك لأنه سبحانه نفى عن نفسه المماثلة لخلقه في أي شيء فأثبت لذاته الغنى المطلق فقال تعالى: [ ليس كمثله شيء ])) أهـ. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم. |
| الصفحة الرئيسية > |