|
رفع القرءان
يقول الله تعالى في سورة الحجر ءاية 15 : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ يَعْنِي الْقُرْآن .وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ مِنْ أَنْ يُزَاد فِيهِ أَوْ يُنْقَص مِنْهُ
يقول الله تعالى في سورة القمر ءاية 17 : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَيْ سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَأَعَنَّا عَلَيْهِ مَنْ أَرَادَ حِفْظه ; فَهَلْ مِنْ طَالِب لِحِفْظِهِ فَيُعَان عَلَيْهِ .
ولكن في ءاخر الزمان ومن علامات الساعة وأشراطها الكبرى يرفع القرءان العظيم والذكر الحكيم من الصدور والسطور الى السماء ، ولا تبقى ءاية من القرءان في الأرض ، وعندئذ يموت الخضر عليه السلام .
روى ابن ماجه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا .
فَقَالَ لَهُ صِلَةُ : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا. قَوْله ( يُدْرَس الْإِسْلَام ) مِنْ دَرَسَ الرَّسْم دُرُوسًا إِذَا غَفَا وَهَلَكَ وَمِنْ دَرَسَ الثَّوْب دَرْسًا إِذَا صَارَ عَتِيقًا بِالْيَاءِ وَيُؤَيِّد الثَّانِي قَوْله ( وَشْي الثَّوْب ) وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُون نَقْشه ( وَلَيُسْرَى ) مِنْ السَّرَايَة أَيْ الدَّرْس أَوْ الدُّرُوس يُسْرَى لَيْلَة ( عَلَى كِتَاب اللَّه ) وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم ورواه البيهقي والضياء .
وأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما مرفوعا : يسرى على كتاب الله ليلا فيصبح الناس وليس منه ءاية ولا حرف في جوف الا نسخت .
وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ " وَلَيُنْزَعَنَّ الْقُرْآن مِنْ بَيْن أَظْهُركُمْ يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا فَيَذْهَب مِنْ أَجْوَاف الرِّجَال فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْض مِنْهُ شَيْء " وَسَنَده صَحِيح لَكِنَّهُ مَوْقُوف .
روى البزار عَنْ اِبْنٍ لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَكْثِرُوا مِنْ زِيَارَة هَذَا الْبَيْت مِنْ قَبْل أَنْ يُرْفَع وَيَنْسَى النَّاس مَكَانه ; وَأَكْثِرُوا تِلَاوَة الْقُرْآن مِنْ قَبْل أَنْ يُرْفَع ; قَالُوا : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن هَذِهِ الْمَصَاحِف تُرْفَع فَكَيْف بِمَا فِي صُدُور الرِّجَال ؟ قَالَ : فَيُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَتَكَلَّم بِكَلَامٍ وَنَقُول قَوْلًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى شِعْر الْجَاهِلِيَّة وَأَحَادِيث الْجَاهِلِيَّة , وَذَلِكَ حِين يَقَع الْقَوْل عَلَيْهِمْ .
وأما عن العلم فيقبض قبل ذلك بقبض العلماء :
روى ابن ماجه عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَقَالَ ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا
قَوْله ( ثَكِلَتْك ) بِكَسْرِ الْكَاف أَيْ فَقَدَتْك وَهُوَ دُعَاء عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ظَاهِرًا وَالْمَقْصُود التَّعَجُّب مِنْ الْغَفْلَة عَنْ مِثْل هَذَا الْأَمْر ( لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا ) أَيْ وَمَنْ لَا يَعْمَل بِعِلْمِهِ هُوَ وَالْجَاهِل سَوَاء وَفِي الزَّوَائِد هَذَا إِسْنَاده صَحِيح رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع قَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير لَمْ يَسْمَع سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد مِنْ زِيَاد بْن لَبِيد وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف وَقَالَ لَيْسَ لِزِيَادٍ عِنْد الْمُصَنِّف سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ شَيْء فِي بَقِيَّة الْكُتُب .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ.البخاري وابن ماجه وغيرهما عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ . البخاري ابن ماجه وغيرهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ- الْمُرَاد بِقِصَرِهِ عَدَم الْبَرَكَة فِيهِ وَأَنَّ الْيَوْم مَثَلًا يَصِير الِانْتِفَاع بِهِ بِقَدْرِ الِانْتِفَاع بِالسَّاعَةِ الْوَاحِدَة- وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ - الْمُرَاد إِلْقَاؤُهُ فِي قُلُوب النَّاس عَلَى اِخْتِلَاف أَحْوَالهمْ حَتَّى يَبْخَل الْعَالِم بِعِلْمِهِ فَيَتْرُك التَّعْلِيم وَالْفَتْوَى , وَيَبْخَل الصَّانِع بِصِنَاعَتِهِ حَتَّى يَتْرُك تَعْلِيم غَيْره , وَيَبْخَل الْغَنِيّ بِمَالِهِ حَتَّى يَهْلِك الْفَقِير , وَلَيْسَ الْمُرَاد وُجُود أَصْلِ الشُّحّ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا- وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ- فَالْمُرَاد كَثْرَتهَا وَاشْتِهَارهَا وَعَدَم التَّكَاتُم بِهَا -وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَ هُوَ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ. البخاري وابن ماجه وغيرهما
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ . رواه البخاري وغيره.
وفي رواية مسلم :إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنْ النَّاسِ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالًا يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ .
|
|||
| الصفحة الرئيسية > |