ابحث عن       مساعدة
الصفحة الرئيسية >
 

طلوع الشمس من مغربها

 

يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا .

قَالَ ‏‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏
‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَاكَ حِينَ ‏

لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ . البخاري

 

‏ روى مسلم عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏

‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ‏

لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا

ورواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم .

‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِمَا تَأَوَّلَتْهُ الْبَاطِنِيَّة .

 

‏‏ وروى البخاري عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏

‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ‏

لَا يَنْفَعُ نَفْسًا ‏ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ‏

‏وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا‏ فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ ‏وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ‏فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ ‏ ‏يَلِيطُ ‏ ‏حَوْضَهُ ‏ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ ‏فَلَا يَطْعَمُهَا ‏ .

‏‏قَوْله ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَخْ ) ‏هَذَا بَعْض حَدِيث سَاقَهُ الْمُؤَلِّف فِي أَوَاخِر كِتَاب الْفِتَن بِهَذَا الْإِسْنَاد بِتَمَامِهِ وَفِي أَوَّله " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظْمِيَّتَانِ " الْحَدِيثَ .

 

قَالَ الطِّيبِيُّ : الْآيَات أَمَارَاتٌ لِلسَّاعَةِ إِمَّا عَلَى قُرْبهَا وَإِمَّا عَلَى حُصُولهَا فَمِنْ الْأَوَّل الدَّجَّالُ وَنُزُولُ عِيسَى وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالْخَسْفُ وَمِنْ الثَّانِي الدُّخَان وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوج الدَّابَّة وَالنَّار الَّتِي تَحْشُرُ النَّاسَ. ‏

 

‏قَوْله ( فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاس آمَنُوا أَجْمَعُونَ ) ‏وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي التَّفْسِير " فَإِذَا رَآهَا النَّاس آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا " أَيْ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاسِ . ‏

‏‏قَوْله ( حِين لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانُهَا الْآيَةَ ) ‏كَذَا هُنَا وَفِي رِوَايَة أَبِي زُرْعَة " إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ " وَفِي رِوَايَة هَمَّام " إِيمَانهَا ثُمَّ قَرَأَ الْآيَة ".

 

قَالَ الطَّبَرِيُّ : مَعْنَى الْآيَة لَا يَنْفَع كَافِرًا لَمْ يَكُنْ آمَنَ قَبْلَ الطُّلُوعِ إِيمَانٌ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَلَا يَنْفَع مُؤْمِنًا لَمْ يَكُنْ عَمِلَ صَالِحًا قَبْلَ الطُّلُوعِ عَمَلٌ صَالِحٌ بَعْد الطُّلُوع لِأَنَّ حُكْم الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالِح حِينَئِذٍ حُكْم مَنْ آمَنَ أَوْ عَمِلَ عِنْد الْغَرْغَرَة وَذَلِكَ لَا يُفِيد شَيْئًا كَمَا قَالَ تَعَالَى ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) وَكَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح " تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْعَبْدِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْغَرْغَرَةَ ".

 

وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَعْضِ فِي قَوْله تَعَالَى ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك ) طُلُوع الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُور .

 

فَاَلَّذِي يَتَرَجَّح مِنْ مَجْمُوع الْأَخْبَار أَنَّ خُرُوج الدَّجَّال أَوَّلُ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الْمُؤْذِنَةِ بِتَغَيُّرِ الْأَحْوَال الْعَامَّة فِي مُعْظَم الْأَرْض وَيَنْتَهِي ذَلِكَ بِمَوْتِ عِيسَى بْن مَرْيَم وَأَنَّ طُلُوع الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب هُوَ أَوَّل الْآيَات الْعِظَام الْمُؤْذِنَة بِتَغَيُّرِ أَحْوَال الْعَالَم الْعَلَوِيّ وَيَنْتَهِي ذَلِكَ بِقِيَامِ السَّاعَة وَلَعَلَّ خُرُوج الدَّابَّة يَقَع فِي ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي تَطْلُع فِيهِ الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب .

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَبِي زُرْعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ رَفَعَهُ " أَوَّلُ الْآيَات طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّابَّة عَلَى النَّاس ضُحًى فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ قَبْل الْأُخْرَى فَالْأُخْرَى مِنْهَا قَرِيب " وَفِي الْحَدِيث قِصَّة لِمَرْوَان بْن الْحَكَم وَأَنَّهُ كَانَ يَقُول : أَوَّلُ الْآيَات خُرُوج الدَّجَّال فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .

قال الحافظ ابن حجر : وَلِكَلَامِ مَرْوَان مَحْمَلٌ يُعْرَف مِمَّا ذَكَرْته .

 

قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه : الَّذِي يَظْهَر أَنَّ طُلُوع الشَّمْس يَسْبِق خُرُوج الدَّابَّة ثُمَّ تَخْرُج الدَّابَّة فِي ذَلِكَ الْيَوْم أَوْ الَّذِي يَقْرُب مِنْهُ .

 

قال الحافظ: وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ عِنْد طُلُوع الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب يُغْلَق بَاب التَّوْبَة فَتَخْرُج الدَّابَّة تُمَيِّز الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر تَكْمِيلًا لِلْمَقْصُودِ مِنْ إِغْلَاق بَابِ التَّوْبَة.

 

وَأَوَّلُ الْآيَات الْمُؤْذِنَة بِقِيَامِ السَّاعَة النَّار الَّتِي تَحْشُرُ النَّاسَ كَمَا فِي البخاري من حَدِيث أَنَسٍ فِي بَدْء الْخَلْق فِي مَسَائِل عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَفِيهِ " وَأَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاط السَّاعَة فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِق إِلَى الْمُغْرِب " .

 

قَالَ اِبْن عَطِيَّة وَغَيْره مَا حَاصِله : مَعْنَى الْآيَة أَنَّ الْكَافِر لَا يَنْفَعهُ إِيمَانه بَعْد طُلُوع الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب وَكَذَلِكَ الْعَاصِي لَا تَنْفَعهُ تَوْبَته وَمَنْ لَمْ يَعْمَل صَالِحًا مِنْ قَبْل وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا لَا يَنْفَعهُ الْعَمَل بَعْد طُلُوعهَا مِنْ الْمُغْرِب .

 

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْمَعْنَى لَا تَنْفَع تَوْبَة بَعْد ذَلِكَ بَلْ يُخْتَم عَلَى عَمَل كُلّ أَحَدٍ بِالْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا . وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا أَوَّلُ اِبْتِدَاء قِيَام السَّاعَة بِتَغَيُّرِ الْعَالِم الْعَلَوِيّ فَإِذَا شُوهِدَ ذَلِكَ حَصَلَ الْإِيمَان الضَّرُورِيّ بِالْمُعَايَنَةِ وَارْتَفَعَ الْإِيمَان بِالْغَيْبِ فَهُوَ كَالْإِيمَانِ عِنْد الْغَرْغَرَة وَهُوَ لَا يَنْفَع فَالْمُشَاهَدَة لِطُلُوعِ الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب مِثْله .

 

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " التَّذْكِرَة " :وَذَكَرَ الْمَيَّانِشِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعَهُ قَالَ : تَبْقَى النَّاس بَعْد طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة .

قال الحافظ : رَفْع هَذَا لَا يَثْبُت .

 

وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْد اِبْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيره بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَوْقُوفًا.

 

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَنُعَيْم بْن حَمَّاد مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعَهُ : الْآيَات خَرَزَات مَنْظُومَات فِي سِلْك إِذَا اِنْقَطَعَ السِّلْك تَبِعَ بَعْضهَا بَعْضًا .

 

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعَهُ : إِذَا طَلَعَ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا خَرَّ إِبْلِيس سَاجِدًا يُنَادِي إِلَهِي مُرْنِي أَنْ أَسْجُد لِمَنْ شِئْت الْحَدِيثَ .

وَأَخْرَجَ نُعَيْم نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ .

 

وَعِنْد اِبْنِ عَسَاكِر مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ رَفَعَهُ : بَيْن يَدَيْ السَّاعَة عَشْر آيَات كَالنَّظْمِ فِي الْخَيْط إِذَا سَقَطَ مِنْهَا وَاحِدة تَوَالَتْ .

 

وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَة بَيْن أَوَّلِ الْآيَات وَآخِرهَا سِتَّة أَشْهُر يَتَتَابَعْنَ كَتَتَابُعِ الْخَرَزَات فِي النِّظَام . وَيُمْكِن الْجَوَاب عَنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِأَنَّ الْمُدَّة وَلَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة لَكِنَّهَا تَمُرّ مُرُورًا سَرِيعًا كَمِقْدَارِ مُرُور عِشْرِينَ وَمِائَة شَهْر مِنْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَكُونَ السَّنَة كَالشَّهْرِ " الْحَدِيث وَفِيهِ " وَالْيَوْم كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَة ".

 

وذكر الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْبَعْث وَالنُّشُور " فَقَالَ فِي " بَابِ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج " فَصْل , ذَكَرَ الْحَلِيمِيّ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَات الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى لِأَنَّ طُلُوع الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب لَوْ كَانَ قَبْل نُزُول عِيسَى لَمْ يَنْفَع الْكُفَّارَ إِيمَانُهُمْ فِي زَمَانه وَلَكِنَّهُ يَنْفَعهُمْ إِذْ لَوْ لَمْ يَنْفَعهُمْ لَمَا صَارَ الدِّين وَاحِدًا بِإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ . ا.هـ

 

وفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " مَنْ تَابَ قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا تَابَ اللَّه عَلَيْهِ " فَمَفْهُومه أَنَّ مَنْ تَابَ بَعْد ذَلِكَ لَمْ تُقْبَل .

 

وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة رَفَعَهُ " لَا تَزَال تُقْبَل التَّوْبَة حَتَّى يَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا " وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام نَحْوُهُ .

 

وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالطَّبَرِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق مَالِك بْن يُخَامِرَ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ وَبِكَسْرِ الْمِيم وَعَنْ مُعَاوِيَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعُوهُ " لَا تَزَالُ التَّوْبَة مَقْبُولَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا طَلَعَتْ طَبَعَ اللَّه عَلَى كُلّ قَلْب بِمَا فِيهِ وَكَفَى النَّاسَ الْعَمَلُ ".

 

وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيره كُلّهمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هِنْد عَنْ مُعَاوِيَة رَفَعَهُ " لَا تَنْقَطِع التَّوْبَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ".

 

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مِنْ طَرِيق أَبِي الشَّعْثَاء عَنْ اِبْنِ مَسْعُود مَوْقُوفًا " التَّوْبَة مَفْرُوضَة مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ".

 

وَفِي حَدِيث صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ سَنَة لَا يُغْلَق حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ نَحْوِهِ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ .

 

وَفِي حَدِيث اِبْنِ عَبَّاس نَحْوُهُ عِنْد اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ وَفِيهِ " فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا رُدَّ الْمِصْرَاعَانِ فَيَلْتَئِم مَا بَيْنهمَا فَإِذَا أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَاب لَمْ تُقْبَل بَعْد ذَلِكَ تَوْبَة وَلَا تَنْفَع حَسَنَة إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْمَل الْخَيْر قَبْل ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْرِي لَهُمْ مَا كَانَ قَبْل ذَلِكَ " وَفِيهِ " فَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : فَكَيْف بِالشَّمْسِ وَالنَّاس بَعْد ذَلِكَ ؟ قَالَ : تُكْسَى الشَّمْس الضَّوْء وَتَطْلُع كَمَا كَانَتْ تَطْلُع وَتُقْبِل النَّاس عَلَى الدُّنْيَا فَلَوْ نَتَجَ رَجُل مُهْرًا لَمْ يَرْكَبهُ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ".

 

وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد نُعَيْم اِبْنِ حَمَّاد فِي كِتَاب الْفِتَنِ وَعَبْد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَنْ وَهْب بْن جَابِر الْخَيْوَانِيّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ " كُنَّا عِنْد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَذَكَرَ قِصَّة قَالَ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثنَا قَالَ : إِنَّ الشَّمْس إِذَا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الطُّلُوع فَيُؤْذَن لَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ ذَات لَيْلَة فَلَا يُؤْذَن لَهَا وَتُحْبَس مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ يُقَال لَهَا : اُطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْت قَالَ فَمِنْ يَوْمَئِذٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ .

 

وَأَخْرَجَهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيره عَنْ عَبْد الرَّزَّاق كَذَلِكَ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَزَادَ فِيهَا قِصَّة الْمُتَهَجِّدِينَ وَأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَسْتَنْكِرُونَ بُطْءَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .

 

وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ " تَأْتِي لَيْلَة قَدْر ثَلَاث لَيَالٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُتَهَجِّدُونَ يَقُوم فَيَقْرَأ حِزْبه ثُمَّ يَنَام ثُمَّ يَقُوم فَيَقْرَأ ثُمَّ يَنَام ثُمَّ يَقُوم فَعِنْدَهَا يَمُوجُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ حَتَّى إِذَا صَلَّوْا الْفَجْر وَجَلَسُوا فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبهَا فَيَضِجُّ النَّاسُ ضَجَّةً وَاحِدَةً حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَتْ السَّمَاء رَجَعَتْ ".

 

وَعِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي " الْبَعْث وَالنُّشُور " مِنْ حَدِيث اِبْنِ مَسْعُود نَحْوُهُ " فَيُنَادِي الرَّجُل جَارَهُ يَا فُلَانُ مَا شَأْن اللَّيْلَة لَقَدْ نِمْت حَتَّى شَبِعْت وَصَلَّيْت حَتَّى أُعْيِيت ".

 

وَعِنْد نُعَيْم بْن حَمَّاد مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ " لَا يَلْبَثُونَ بَعْد يَأْجُوج وَمَأْجُوج إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَيُنَادِيهِمْ مُنَادٍ : يَا أَيِّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ قُبِلَ مِنْكُمْ وَيَا أَيِّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا قَدْ أُغْلِقَ عَنْكُمْ بَابُ التَّوْبَةِ وَجَفَّتْ الْأَقْلَام وَطُوِيَتْ الصُّحُفُ " وَمِنْ طَرِيق يَزِيد بْن شُرَيْح وَكَثِير بْن مُرَّة " إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس مِنْ الْمُغْرِب يُطْبَع عَلَى الْقُلُوب بِمَا فِيهَا وَتَرْتَفِع الْحَفَظَةُ وَتُؤْمَرُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يَكْتُبُوا عَمَلًا ".

 

وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ وَالطَّبَرِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيق عَامِر الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَة " إِذَا خَرَجَتْ أَوَّلُ الْآيَاتِ طُرِحَتْ الْأَقْلَام وَطُوِيَتْ الصُّحُف وَخَلَصَتْ الْحَفَظَة وَشَهِدَتْ الْأَجْسَاد عَلَى الْأَعْمَال " وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمه الرَّفْع .

 

وَمِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس نَحْوُهُ وَمِنْ طَرِيق اِبْنِ مَسْعُود قَالَ " الْآيَة الَّتِي يُخْتَم بِهَا الْأَعْمَال طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ".

 

فَهَذِهِ آثَارٌ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ مِنْ الْمُغْرِب أُغْلِقَ بَابِ التَّوْبَة وَلَمْ يُفْتَح بَعْد ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصّ بِيَوْمِ الطُّلُوع بَلْ يَمْتَدّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيُؤْخَذ مِنْهَا أَنَّ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا أَوَّلُ الْإِنْذَار بِقِيَامِ السَّاعَة.

 

‏قَوْله ( وَلَتَقُومَن السَّاعَة وَقَدْ اِنْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ) ‏بِكَسْرِ اللَّام وَسُكُون الْقَاف بَعْدهَا مُهْمَلَة هِيَ ذَات الدَّرِّ مِنْ النُّوقِ . ‏

 

‏قَوْله ( يُلِيطُ حَوْضَهُ ) ‏بِضَمِّ أَوَّله وَيُقَال أَلَاطَ حَوْضَهُ إِذَا مَدَرَهُ أَيْ جَمَعَ حِجَارَة فَصَيَّرَهَا كَالْحَوْضِ ثُمَّ سَدَّ مَا بَيْنَهَا مِنْ الْفُرَج بِالْمَدَرِ وَنَحْوه لِيَنْحَبِسَ الْمَاء ; هَذَا أَصْله وَقَدْ يَكُون لِلْحَوْضِ خُرُوقٌ فَيَسُدُّهَا بِالْمَدَر قَبْل أَنْ يَمْلَأَهُ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ بَغْتَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى ( لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) .

 

 

‏ روى مسلم عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏
‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَوْمًا ‏ ‏أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ ‏ ‏تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ‏ فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ ‏ ‏تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ ‏ ‏تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَدْرُونَ مَتَى ‏ ‏ذَاكُمْ ذَاكَ حِينَ ‏

لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا

 

‏‏والمعنى أن سُجُود الشَّمْس فَهُوَ بِتَمْيِيزٍ وَإِدْرَاك يَخَلُقه اللَّه تَعَالَى فِيهَا

 

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ ‏ ‏بَرْذَعَةٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏قَطِيفَةٌ ‏ ‏قَالَ فَذَاكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغِيبُ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ ‏ ‏حَامِئَةٍ ‏ ‏تَنْطَلِقُ حَتَّى ‏ ‏تَخِرَّ ‏ ‏لِرَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ سَاجِدَةً تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا حَانَ خُرُوجُهَا أَذِنَ اللَّهُ لَهَا فَتَخْرُجُ فَتَطْلُعُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْلِعَهَا مِنْ حَيْثُ تَغْرُبُ حَبَسَهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ مَسِيرِي بَعِيدٌ فَيَقُولُ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غِبْتِ فَذَلِكَ حِينَ ‏لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ‏ . أحمد

‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ‏ ‏قَالَ ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ ‏يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا . ابن ماجه

 

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ‏ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا قَالَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ‏ . أحمد

 

‏عَنْ ‏ ‏زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ أَتَيْتُ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ ‏ ‏فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ فَقُلْتُ ابْتِغَاءُ الْعِلْمِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَفْعَلُ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ فَمَا ‏ ‏بَرِحَ ‏ ‏يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏

‏يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ‏ . أحمد

 

‏ روى مسلم عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ ‏ ‏الْآيَاتِ ‏ ‏خُرُوجًا ‏طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا

 

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏

‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏وَالدُّخَانَ وَدَابَّةَ الْأَرْضِ ‏وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ‏ ‏وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ‏ ‏وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ . مسلم

قَالَ هِشَام : خَاصَّة أَحَدكُمْ الْمَوْت , وَخُوَيْصَة تَصْغِير خَاصَّة . وَقَالَ قَتَادَة : أَمْر الْعَامَّة الْقِيَامَة , كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُمَا عَبْد بْن حُمَيْدٍ .

 

عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا آيَة طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ تَطُول تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى تَكُون قَدْر لَيْلَتَيْنِ فَيَنْتَبِه الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا فَيَعْمَلُونَ كَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَبْلهَا وَالنُّجُوم لَا تُرَى قَدْ غَابَتْ مَكَانهَا ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ تُبْطِل عَلَيْهِمْ جُنُوبهمْ حَتَّى يَتَطَاوَل عَلَيْهِمْ اللَّيْل فَيَفْزَع النَّاس وَلَا يُصْبِحُونَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَنْتَظِرُونَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَشْرِقهَا إِذْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاس آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ . رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْء مِنْ الْكُتُب السِّتَّة مِنْ هَذَا الْوَجْه .

 

قَالَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن دُحَيْم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم حَدَّثَنَا ضِرَار بْن صُرَد حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل عَنْ سُلَيْمَان بْن زَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَيَأْتِيَن عَلَى النَّاس لَيْلَة تَعْدِل ثَلَاث لَيَالٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَعْرِفهَا الْمُتَنَفِّلُونَ يَقُوم أَحَدهمْ فَيَقْرَأ حِزْبه ثُمَّ يَنَام ثُمَّ يَقُوم فَيَقْرَأ حِزْبه ثُمَّ يَنَام فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ صَاحَ النَّاس بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فَقَالُوا مَا هَذَا فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِد فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ حَتَّى إِذَا صَارَتْ فِي وَسَط السَّمَاء رَجَعَتْ وَطَلَعَتْ مِنْ مَطْلَعهَا قَالَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا . هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْء مِنْ الْكُتُب السِّتَّة .

 

قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْهِجْرَة خَصْلَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَهْجُر السَّيِّئَات وَالْأُخْرَى تُهَاجِر إِلَى اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنْقَطِع مَا تَقَبَّلَتْ التَّوْبَة وَلَا تَزَال التَّوْبَة تُقْبَل حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلّ قَلْب بِمَا فِيهِ وَكَفَى النَّاس الْعَمَل . قال بعضهم:هَذَا الْحَدِيث حَسَن الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 الصفحة التالية
الصفحة الرئيسية >