|
ان اغتصاب فلسطين من قبل شراذم اليهود قبيل النصف الثاني من هذا القرن. وما استتبعوه من قضم المزيد من الاراضي العربية الاسلامية تم بمخطط واع منظم ومدروس نفذه على مدى خمسين عاما جهاز بشري متكامل قاده اساس فكري عقائدي مشين: يستحل قتل الابرياء والتلذذ بدمائهم، ويحل ما حرم الله. وهذا الاساس هو كتب اليهود الباطلة وياتي في مقدمها نسخ التوراة المحرفة والتي ليست هي الكتاب المقدس الذي انزل على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام،لان توراة موسى قال الله في حقها: (انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور) <المائدة/44>، بينما نسخ التوراة المحرفة فيها ضلال وظلمة، فيها تشبيه الله بخلقه ووصفه تعالى بصفات خسيسة تعالى الله عما يفتريه الظالمون علوا كبيرا. كما ان فيها امورا ما انزل الله بها من سلطان. اعتمادا على هذا الاساس الباطل برر اليهود عبر حركتهم السياسية (الصهيونية) غزوهم البربري لبلاد المسلمين وتشنيعهم باهلها واحتلالهم لاراضيها: والبيان التأسيسي الذي اعلن قيام الدولة اليهودية على ارض فلسطين العربية الاسلامية شاهد على ذلك: فعصر يوم السبت 14 ايار 1948، اصدرت الهيئة التنفيذية للحركة الصهيونية في فلسطين (الوكالة اليهودية) بيانا جاء فيه: "نجتمع هنا اعضاء مجلس الشعب ممثلو الجالية اليهودية في ارض اسرائيل، وبفضل حقنا الطبيعي والتاريخي، وبقوة القرار الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، نجتمع لنعلن بذلك قيام الدولة اليهودية في ارض اسرائيل والتي سوف تدعى (دولة اسرائيل)". فاذا ما تمعنا بهذا النص-الاعلان نجد اسلوب الخبث والتمويه اليهودي ظاهر فيه من خلال الترتيب الدقيق للألفاظ والعبارات الواردة فيه، كقوله "الجالية اليهودية في أرض اسرائيل"، "حقنا الطبيعي والتاريخي"، "قيام الدولة اليهودية في ارض اسرائيل" مما يحشر المعتدى عليه صاحب الحق في زاوية ضيقة أمام الرأي العام العالمي حيث يضعه مع اي تحرك كفاحي في موقف الدفاع الفكري عن حقه الشرعي بأرضه ووطنه: وكم يتطلب هذا الدفاع من سعة اطلاع ووعي وادراك لافحام ادعاءات اليهود وتبيان الحقيقة. فالأسلوب الذرائعي الذي اعتمده اليهود لتكريس عدوانهم وتبرير جرائمهم لخصه البيان بقوله ان فلسطين هي ارض اسرائيل، الحق الطبيعي والتاريخي للشعب اليهودي على حد زعم أصحابه الذين سبق لهم وبينوا في مؤلفاتهم مصدر تلك الحجج الواهية. فقد جاء على لسان زعيم عصابة الأرغون تزفاي ليئومي الارهابية مناحيم بيغن في "الثورة" قوله: "منذ أيام التوراة وأرض اسرائيل تعتبر الأرض الأم لبني اسرائيل. وقد سميت هذه الأرض فيما بعد فلسطين وكانت تشتمل على ضفتي نهر الأردن". أما زعيم الصهيونية المركبة الكيميائي حاييم وايزمان فيقول في "التجربة والخطأ": "انني أعلم بأن الله وعد بني اسرائيل بفلسطين، ولكنني لا أعرف الحدود التي وضعها. انني أعتقد أنها أوسع من الحدود المقترحة (يعني الحدود التي وضعتها لجنة بيل الملكية البريطانية سنة1937)". لكن الزعيم العمالي دافيد بن غوريون بين أن مخططه يقضي "قيام امبراطورية اسرائيلية تمتد من النيل الى الفرات" لادعائه "أن التوراة هي التي أطلقت أن حدود اسرائيل من الفرات الى النيل ومن البحر الأبيض للبحر الأحمر". - أعمال اليهود نتاج عقيدتهم: من خلال هذه المقتبسات يتضح ان الاساس الفكري لقيام الدولة اليهودية كان قبل ولادة الحركة الصهيونية سنة 1897، بل ان الفكرة وسلوك أتباع الصهيونية وتصرفاتهم الوحشية، ما هي الا نتاج عقيد تهم الدينية الفاسدة التي ورثوها عن أسلافهم المعاندين للحق المكابرين والحاقدين على الاسلام والمسلمين، قتلة الأنبياء الذين حرفوا التوراة فشبهوا الله بخلقه ونسبوا القبائح لرسله وأنكروا نبوة خير خلقه صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء اليهود ليسوا أتباع موسى عليه الصلاة والسلام ولا أي نبي من أنبياء بني اسرائيل، ولا يعملون بشريعة موسى الذي دعا كسائر الأنبياء الى عبادة الله الواحد الأحد المنزه عن الشبيه والمثيل والولد دعا الى الاسلام الدين الذي ارتضاه الله لعباده. ولقد عكف عدد كبير من المهتمين بالقضية والباحثين والأساتذة الجامعيين على اعداد ردود فكرية تاريخية ودينية لدحض افتراءات طائفة اليهود ومزاعمها. الا أن انكباب الكثيرين منهم على كتب اليهود الباطلة وما خطه كثير من المؤرخين من مؤلفات لا تخلو من التشويه والتزوير؛ من دون التدقيق فيها أو تحقيق يراعي المنهجية العلمية الرصينة المؤتمنة ويميز الحقائق من الأباطيل، ويخدم طموحهم التنفيذي، أوقعهم في المزالق والمهالك لكثرة التناقضات والتخبطات والشطحات التي ظهرت في مؤلفاتهم أثناء تفنيد المزاعم اليهودية الواهية. فالرد على مزاعم اليهود يتطلب حسن دراية وفهما وحكمة، واطلاعا بتاريخ الشعوب كما كان (لا كما يتصوره بعض المتصدين لكتابة التاريخ، أو الذين يؤرخونه) -وهذا ما يندر وجوده في مكتباتنا-. اضافة الى أنه يتطلب من المفند الباحث الذي أراد الغوص في بحر كتب اليهود الباطلة أن يكون قادرا على العوم والنجاة من الغرق اذا ما غاص في أعماق دجلها وافتراءاتها الخبيثة. ولا تكون النجاة الا لمن تسلح بسلاح العلم الشرعي سلاح الحقيقة والشريعة لأنه ب ذلك يمتلك الميزان الذي يمكنه من أن يقيس الصحيح من الفاسد والمقبول من المردود والحق من الباطل، ليس بما يرد في كتبهم، أو ما ذكره أحبار اليهود في مؤلفاتهم التي زعموا أنها من عند الله فالحذر الحذر من سم اليهود وأعوانهم الذي د سوه في الكثير من المؤلفات والتصنيفات الاسلامية، وافتراءاتهم على الدين وأئمته وعلمائه فيجنبه العلم بالشريعة السمحاء أن يلعقه. ولا نقول ذلك لمجرد الكلام أو من باب التجني أو الاكساد بمؤلفات بعض أساتذة التاريخ والسياسة في هذا الشأن وغيره، بل نقوله لتبيان الحق وارشادا لمن يود الخوض في هذا المضمار الى أن المرجع الصالح الذي ينبغي أن يعتمد عليه هو مصدر التشريع الأول، كتاب الله تعالى، القرءان المجيد الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) {فصلت/42}. فهو الذي يبتغى به الهدى، فانه لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، فمتى تمسك الانسان به استمسك بالعروة الوثقى، وكانت له القدرة على التمييز والتحقيق في الأمور. - تناقضات بعض المدافعين عن الحق العربي بفلسطين: فلو كان هذا هو المعمول به لما وقع بعض المدافعين عن حق شعبنا العربي المسلم بفلسطين في تناقضات زللية خطيرة في سياق ردهم على المزاعم اليهودية: (مع أن مؤلفاتهم بدأت بالبسملة والحمد). واذا ضربنا بعض الأمثلة لبعض التخبطات الفكرية التي وردت على لسان عدد من المتصدين لوجدنا صوابية ما ندعو اليه. فقد جاء لصاحب كتاب "الشخصية الاسرائيلية" الدكتور حسن ظاظا ص 26 عن أصل لفظ عبري النص التالي: قال المؤلف: "وهناك عبور ءاخر لعله أعجب من عبور الفرات هو عبور موسى ببني اسرائيل من وجه فرعون، واجتيازهم البحر واندحار فرعون وجنوده، وغرقهم في هذا البحر". فهذا العبور المعجز الفذ، المقترن بكثير من البطولات بقيادة (مؤسس الشريعة اليهودية نفسه، موسى عليه السلام) يبدو لنا أولى بانتماء اليهود اليه". ان ما يهمنا من هذا المقتبس هو ما أوردناه بين قوسين. وهو لفظ موهم أن موسى عليه السلام هو من سن هذه الشريعة اليهودية، وعلم هؤلاء اليهود الذين بين ظهرانينا دينهم ومعتقداتهم؛ وهذا أمر باطل ومردود؛ لأن العقيدة اليهودية تقوم على اعتقاد أن الله جسم له شكل وهيئة وصورة وأعضاء وأدوات وأنه جالس على العرش بعدما تعب من خلق السموات والأرض في اليوم السابع كما ورد في التوراة المزورة (سفر التكوين، الاصحاح الأول)؛ فهل موسى أمرهم وعلمهم هذا الاعتقاد الفاسد؟ حاشا الله. فكلمة (الشريعة اليهودية) لا يفهم المرء منها الا ذلك، ولا تقبل تأويلا حتى عند صاحب الكتاب نفسه. لأنه، افتراضا، لو فهم الكاتب منها الشريعة التي دعا موسى اليها قومه اليهود كجنس؛ لما أصر الكاتب في مؤلفه على أن يخصص فصلا كاملا عن معنى كلمة "يهودي" والذي جاء فيه ص 18 قوله: "ويكفي الآن أن نشير الى أن التسمية "يهودي" قد شاعت وذاعت في أيام اليونان والرومان، أي من القرن الرابع قبل الميلاد واستمرت حتى الآن، اذ كان سبط يهوذا وهو أحد أبناء يعقوب، قد استقر في جنوب فلسطين". فهل موسى عليه الصلاة والسلام كان في ذلك العهد أم كان قبله بكثير؟ (ذكر المؤرخون غير المعتمد على تواريخهم شرعا أن موسى ظهر حوالي سنة 1300 ق. م). فالمؤلف يقول ص 24 الآتي: "وأصبح استعمال اسم "العبريين" مخصصا بالرعيل الأول... أي من أيام يعقوب ويوسف وموسى الى ما قبل السبي البابلي". فينتفي بذلك الافتراض بأنه يفهم من كلمة "اليهودية" الجنس. ولم يبق الا الدين وهذا ما يتنافى مع ما جاء في القرآن بأن جميع الأنبياء كانوا على دين الاسلام، دين التوحيد، دين لا اله الا الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون } (الأنبياء /25). وموسى عليه الصلاة والسلام كان رسولا {واذكر في الكتاب موسى انه كان مخلصا وكان رسولا نبيا} (مريم/ 51). فهو، كما جميع المرسلين، دعا قومه الى عبادة الله وتوحيده. وهو وأتباعه الذين كانوا ملتزمين بشريعته على دين الاسلام. {وقال موسى يا قوم ان كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين. فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} (يونس/139). عقائد اليهود: وهذه بعض الآيات عن عقائد اليهود: -{وقالت اليهود عزير ابن الله } [ التوبة/30]. -{لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق}. [آل عمران/180] - } ونقول ذوقواعذاب الحريق} [آل عمران 180] -{ وقالت اليهود يد الله مغلولة { (المائدة/64) -{وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. وقولهم انا قتلنا المسيح ابن مريم رسول الله. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} ( النساء/156-157). وعن تحريفهم التوراة الأصلية التي أنزلت على موسى عليه الصلاة والسلام قال تعالى: - } فويل لل ذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} (البقرة/79) . فهل بعد هذا كله يكون موسى عليه الصلاة والسلام هو الذي أسس الشريعة اليهودية الفاسدة؟! حاشا وكلا. فلماذا تستعمل هذا اللفظ يا صاحب المؤلفات الكثيرة عن حق الشعب العربي المسلم في أرضه؟ مثل تناقضي ءاخر نجده في كتاب "الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية" للدكتور أحمد ياغي. ففي معرض رده على المزاعم اليهودية قال (في ص 6) الآتي: "غير ان العبرانيين استطاعوا بعد ذلك أن يغزوا فلسطين بقيادة يوشع بن نون حوالي 1200 ق.م الذي دمر مدينة أريحا وأحرقها وقتل كل سكانها ونهب ما فيها من ذهب وفضة وأموال أخرى، وكذلك فعل بمدينة عاي الكنعانية التي حولتها يد العبرانيين الى تل أبدي بعد أن قتل يشوع كل سكانها البالغ عددهم حوالي اثني عشر الفا. وعلى الرغم من تلك الغزوة البربرية، الا أن سكان فلسطين قاوموها لفترة طويلة من الزمن. وفي الهامش وضع مرجع كلامه من التوراة المحرفة كالآتي: "يشوع الاصحاح الثامن: 2-28". فالحكم القاطع الذي أبرمه المؤلف بحق يشوع (أي النبي يوشع بن نون عليه السلام) واتهمه بالبربرية والاجرام استقاه من نص في نسخ التوراة المحرفة وكأنها الكتاب المنزل على موسى عليه الصلاة والسلام. لكن الكتاب بعد صفحتين تماما (أي ص 8) يطعن، في معرض موضوع جانبي، بالتوراة الموجودة بين أيدي اليهود حين يقول "وما قالته التوراة التي كتبها حاخامات اليهود" !!!. فكيف جزم في البدء بالنص التوراتي المحرف وطعن بيوشع ونعته بالبربرية ثم يطعن بالتوراة التي بين أيدي اليهود؟. والغريب أن المؤلف الذي يعد أستاذ التاريخ الاسلامي في احدى الجامعات العربية يعود وينسف (من دون أن يشعر) مقالته عن يوشع عليه الصلاة والسلام وذلك في فصل "مكانة فلسطين في الاسلام" (ص 11) حينما يورد الآتي: "ويقول جل من قائل في سورة المائدة، (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين) والمراد بالأرض المقدسة، بيت المقدس وما حوله. فكيف يوفق المؤلف بين ما ذكره ولا سيما الآية 21 في سورة المائدة وما ذكره في صفحة 6؟!. لقد أجمعت الأمة على أن يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم نبي من الأنبياء. فهو فتى موسى وابن أخته المذكور في "سورة الكهف ءاية /60" (واذا قال موسى لفتاه). وهو الذي نبأه الله بعد موت موسى ودخل الأرض المقدسة وقاتل الجبارين فيها. وبما أنه نبي فهو كسائر الأنبياء معصوم عن اقتراف الموبقات والجرائم. فكيف يقع أيضا الدكتور محمد بديع شريف في كتابه مدخل لدراسة مطامع اليهود في فلسطين بهذا الافتراء ويعتنقه؟ فبعد أن أورد في ص 4 من كتابه الآية الكريمة: (ولتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا). يقول في ص 13 "منذ أن أحرق يشوع بن نون اليهودي الاسرائيلي مدينة أريحا ومدينة عاي في القرون الأولى واستأصل أهلهما الى اليوم الذي ذبح فيه مناحيم بيغن الصهيوني اليهودي الأسرائيلي أطفال ونساء وشيوخ دير ياسمين وقرية ناصر الدين"؟؟. كيف يأخذ فكر اليهود كمسلم به ثم يقول في صفحة 58: "ان كتبة التوراة نسجوا حول هذه الشخصيات (ابراهيم وءاله) أساطير غلفت حقائق تاريخهم"!!! لماذا لم يعتبر ما ورد افتراء على النبي يوشع أسطورة من نسج كتبة التوراة المحرفة، ويوشع من ءال ابراهيم عليه السلام الكرام؟ هذه النماذج التي تناولناها ليست سوى عينات عن مزالق الاعتماد على كتب اليهود الدينية الباطلة كثوابت وحقائق ومسلمات. فلينتبه كل من أراد الخوض والسبر في أغوار التاريخ من الوقوع في شرك المموهين والمشوهين والمضللين. وليتذكر دائما قول الله في كتابه الكريم عن اليهود وتحريف التوراة: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) "البقرة/79". أبعد هذا الدليل الثابت يصح أن يؤخذ بالتوراة المحرفة كمصدر موثوق به؟ |
| الصفحة الرئيسية > |