|
في هذا الشرح: 4-) فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال. 6-) أحكامُ النونِ الساكنةٍ والتنوين. 7-) فائدة: الراء لها ثلاثة أحكام: التفخيم و الترقيق و جواز الوجهين. 8-) زيادة تنبيه من مدرّس الشرح. 9-) أحكام النون والميم المشددتين. 11-) فى المثلين والمتقاربين و المتجانسين. 15-) قراءات القرءان التى يقرأ بها فى الصلاة عشر قراءات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و أصلى و أسلم على سيدنا محمد و على ءاله و أصحابه الطيبين الطاهرين و أسأل الله عز و جل أن يجعل نياتنا جميعاً خالصةً لوجهه الكريم وأن يحسن لنا الختامَ بجاه النبى عليه الصلاة والسلام. هذا الكتاب اسمه تحفة الأطفال، تحفة الأطفال هو كتاب فى أحكام التجويد، أحكام النون الساكنة و التنوين و المدود و الميم، كيف يلفظُ كل حرفٍ من هذه الحروف ونحوَ ذلك فى أثناء قراءة القرءان. التجويدُ فى لغةِ العرب هو التحسين جود الشىءَ معناه حَسَّنَهُ جعَلَه على حالٍ حسنة. واصطلاحاً إخراجُ كلِّ حرفٍ من مخرَجِهِ، مِنْ غَيْرِ إصرَافٍ و لا تَفْرِيطٍ و لا تَعَسُّفٍ ولا تَكَلُّف بل كما ينبغى أن يُلْفَظَ الحرف من غيرِ زديادَةِ تشديد فى غير موضعه و لا تراخى فى غير موضعه بل يُلْفَظُ الحرفُ كما ينبغى، و إعطاءُ الحروفَ حَقَّهَا ومُسْتَحَقَّهَا، يعنى إعطاء الحروف الصفات اللازمة لها و ما ينشَأُ عن هذه الصفات من ترقيقٍ وتفخيمٍ وما شابه ذلك كترقيق المُسْتَفِل وتفخيم المستعلِى وما أشبه ذلك ، هذه الأمور يمر معنا إن شاء الله تفصيلُها. وتعلُّمُ أحكامِ التجويدِ هذه فرضُ كفاية هذه التفاصيل تعلُّمُهَا فرض كفاية، أما قراءةُ الفاتحةِ صحيحةً فلا بد أن يأتى بها كلُّ إنسانِ لتصحَ صلاتُهُ. وطريقُه يعنى كيف يُتَعَلَّم التجويد كيف تتعلم إخراجَ الحروف من مخارجها صحيحةً، طريقُ ذلك الأخذُ من أفواهِ المشايخ الذين هم عارفون بطُرُقِ الآداء، الذين يعرفون كيف تُخْرَج هذه الحروف من مخارجها و كيف تُلْفَظُ هذه الحروف بِحَسَبِ أحكامِ التجويد، و هذا يَحْتَاجُ إلى أن يَتَعَلَّم القارِئُ مخارجَ الحروف وصفات الحروف، و أين يَحْسُنُ الوقف عند القراءة وأين يَقْبُح، و أن يعرف كيف هى الكتابة فى المصحف كيف تقرأ الكلمات بحسب كتابة المصحف إذا أراد القراءةِ بالنظر فى المصحف، هذا كلُّه ذكره الشيخ زكريا الأنصارى رحمه الله، هذا الشيخ زكريا الأنصارى من مشاهير فقهاء الشافعية. كان فى مصر منذ نحو أربع مائة سنة، قَدِمَ إلى مسجد الجامع الأزهر ليتعلم علم الدين من شدة محبَّتِه لعلم الدين كان فقيراً جداً فقدم إلى الجامع الأزهر ليتعلم فكان حتى لا يترُك العلم حتى لا ينشغل بطلب المعيشة عن تحصيل العلم كان يأكل قشر البطيخ يقتاتُ بقشر البطيخ حتى لا يترك تعلُّم العلم، قشر البطيخ الذى يرميه الناس كان يأكُلُه حتى يصرِفَ وقتَه فى التعلم ولا ويشغَلُ قسماً منه فى طلب المعيشة، ويَحْكِى عن نفسه أنه يوماً فجأة جاءه إنسان لا يَعْرِفُهُ وقال له لا تنشغل عن طلب العلمِ بشىء وأنا أعطيكَ فى كلِّ يومٍ كذا فصار يعطيه كلَّ يومٍ شيئاً يَكفيه ثم بعدما مضت مدة من الزمن جاء فقال له: اصعد إلى أعلى هذا السُّلَّم ثم قال له: انزل ثم بعد ذلك ذهبَ وما عاد رءاه. ثم بعد ذلك الشيخ زكريا الأنصارى صار له جاهٌ كبير جداً فى بلادِ مصر، و طالت حياتُه حتى إن القضاةَ كلَّهم فى مصر وأئمة المساجد والمدرسين كلُّهم كانوا من تلاميذه إلى هذا الحد، وله كتابٌ فى التجويد شَرَحَ فيه المُقَدّمَة الجَزَرِيَّة اسمه شرح المقدمة الجزَرية، فى هذا الشرح ذكر هذا الكلام. ولا يُكتفَى لتعلم هذا العلم بمجرد القراءة فى كتب التجويد، و لا بمجرد القراءة فى المصحفِ من غير الأخذ على المشايخ، إِذِ العلمُ لا يؤخذ إلا بالتلقى ممن جمع بين المعرفة والعدالة، وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: [إنما العلم بالتعلم] رواه الطبرانىّ. وذكر بعضُ السلف أن من يكتفى بالمطالعة فى الكتب يقال له صِحفى ولا يقال له عالم لأنه لم يتلقَ من أهل العلمِ، وأنَّ الذى يكتفي بالنظر فى المصحف ليقرأ من غير أن يكون أخذ ذلك عن المشايخ يقال له مُصْحَفِى ولا يقال له قارئ ولا مقرئ يعنى لا يقال له عالم فى قراءة القرءان يقال له مصحفى يعنى يكتفى بمجرد النظر فى المصحف. و رتبةُ هذا العلم أنه من أشرف العلوم لأنه متعلقٌ بكتاب الله عز وجل و بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن العلماءَ قالوا شىءٌ حَسَنٌ مراعاةِ أحكامِ التجويد فى قراءة القرءان وفى ذكر أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. واستمدادُه -يعنى من أين أُخذ هذا العلم- استُمِدَّ من القراءة التى تلقاها الخلف عنالسلف التى تلقاه المسلمونَ جيلاً عن جيل حتى يصلَ الأمرُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغايَتُهُ صَوْنُ اللسانِ عن الخطأ فى القرءانِ الكريم. وفضلُهُ أنه يُعَلّمُ التلاوة على الوجه الذى أُنْزِلَ به الكتاب وفائدَتُهُ عظيمُ الثواب لمن أَخْلَصَ وشرفُ الدنيا والآخرة. وأما كلمةُ الترتيلِ فهى فى اللغة مصدرٌ من رَتَّلَ فلانٌ يُرَتِـّلُ ترتيلاً، تقول رَتَّلَ يرتّلُ ترتيلاً الترتيلُ مصدر كما تقول قام يقوم قياماً جلس يجلس جلوساً درس يدرس درساً، قياماً وجلوساً ودرساً يقال له مصدر كذلك الترتيل مصدر من فعلِ رتل فلانٌ كلامَه إذا أَتْبَعَ بعضَه بعضاً على مُكْثٍ يعنى صار يتلفظ بالكلام الكلمة بعد الأخرى لكن من غير سرعةٍ كبيرة كلما أنهى كلمة ابتدأ بالثانية على مكث لكن من غير سرعة كبيرة ليس حدراً ليس بسرعةٍ كبيرة إنما على مكثٍ. واصطلاحاً ترتيب الحروف على حقها فى التلاوة بتلَبُّثٍ فيها أما فى اصطلاح علماء التجويد معناه أن يلفِظَ الحروف كما ينبغِى من غير إسراعٍ كثير على تلبُّثٍ فيها كلما أنهى حرفاً جاء بالذى بعدَه من غير أن يُسْرِعَ كثيراً فى الأمر مع الإتيان بالحرف كما ينبغى الإتيان بحقه عند تلاوته هذا فى اصطلاح علماء التجويد معنى الترتيل. وليعلم أن اللحنَ فى القرءان أى أن يغلَط الإنسان فى قراءة القرءان حرامٌ ما لم يكن على وجه سبق اللسان، سواءً كان يخل بالمعنى أو لا يخل بالمعنى هل يتغير المعنى أو لا يتغير فى الحالين حرام هذا الغلط هل يغير المعنى أم لا فى الحالين حرام، أما الإخلال عدم الإتيان بالترقيق والتفخيم والمدود الزائدة عن المدّ الطبيعة والغنة وما شابه ذلك هذا ليس حراماً إذا الإنسان لم يأتِ به قرأ الحروف صحيحةً والكلمات صحيحةً من غير لحن لكن ما أتى بهذه الأشياء لا يكون عليه ذنب، لأنه إذا قلنا يجب ذلك على كلِّ إنسانٍ يقرأ القرءان هذا فيه حرج والله ما جعلَ فى دينِنَا حرجاً. أما تكريرُ الراءات فلا يُطْلَقُ القول بأنه ليس فيه إثم، إذا إنسان عندما يلفظُ حرف الراء لا سيما عندما يكون مشدداً قد يميلُ الشخص إلى تكريره إلى إخراج أكثر من حرف معاً أكثر من مرة حرف الراء هذا ينبغى أن يتحرَّز الإنسانُ منه. لذلك ينبغى أن لا يفعل ذلك، أن ينتبه أنه عندما يلفظُ حرفَ الراء يخرجُهُ حرفاً واحداً ليس عدة حروف متتابعة لا سيما عند الشد عند الشدة قد يميل الشخص إلى إخراج عدة حروف، مثل عند قول الله أكبر أحياناً بعض الناس يكررون الراء هذا لا ينبغى يخرجون أكثر من حرف ليس حرف راءٍ واحداً بل أكثر من واحد. وقبل قراءةِ شىء من القرءان يستحب الإتيان بالإستعاذة مستحب سنة أن يقول الإنسان أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا سنةٌ وليس فرضاً وليس هناك خلافٌ بين العلماء فى الإتيان بالبسملة فى أولّ كلِّ سورة ما عدا سورةِ براءة، فليس فى أولّها بسملة، هى السورةُ الوحيدةُ فى القرءان التى ليس فى أولّها بسملة. الآن نبدأ بسرد أبيات المنظومة إن شاء الله مع شرحها هى أبيات من الشعر تتعلق بأحكام التجويد نبدأ إن شاء الله بسرد الأبيات مع شرحها، هو أُلّفَ شعراً ليسهُلَ حفظُهُ. الحمد لله الذى نزل الفرقان على عبده تنزيلا وقال فيه: {ورتل القرءان ترتيلا} سورة المزمل/4. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المنزل عليه: {ن، والقلم وما يسطرون} سورة القلم/1-2 الذى نونت له الغزالة بصوت رخيم سمعه الحاضرون وعلى ءاله وأصحابه الممتدين منه بتحفة الأمداد وعلى أتباعه الذين اتبعوه ففازوا بكل المراد صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم التناد، وبعد. فقد طلب من بعض الأحباب أن أعمل شرحا لطيفا مختصرا على نظمى المسمى بتحفة الأطفال فأجبته بذلك بأحسن جواب راجيا من الله أن يوفقنى أحسن التوفيق، و أن يهدينى به لأقوم طريق وجعلت أصله شرح ولد شيخنا الشيخ محمد الميهى نظر الله إلينا وإليه، و اعتمدت فيما تركته من هذا الشرح عليه لأنى اقتصرت فيه على مجرد شرح الأحكام مريدا بلوغ المرام وأن ينتفع به الخاص و العام. وسيمته. 4-) فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال و قلت مستعينا بالقدير السميع العليم. قال المؤلف رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. الشرح: أى أنظم الأشياء الأتية متبركا باسم الله الرحمن الرحيم وابتدأت بالبسملة والحمدلة كما يأتى إقتداءً بالكتاب العزيز وذلك أن كل سورة من القرءان تبدء بالبسملة سوى سورة براءة، وعملا بالأحاديث الواردة. ولا يخفى ما فى البسملة والحمدلة مما لا ينطق بذكره إقتصارا على ما ذكره فى الأصل ولذلك درج السلف والخلف على ابتداء رسائلهم بالبسملة. قال المؤلف رحمه الله: يقـولُ راجِى رحمةِ الغفــور. دومـاً سليمانُ هـو الجمزورِى الحمـد لله مصلياً علـى ... محـمّـدٍ وءالــه ومـــن تـــلا الشرح: أى يقول مؤمل إحسان ربه الغفور أى الكثير المغفرة أى الستر على الخطايا فلم يؤاخذ عليها دائما. مؤلف هذه المنظومة هو الشيخِ سليمانَ بنِ حسين بن محمد الجمزورى (بالميم بعد الجيم كما ذكره الشعرانى المشهور بالأفندى فى طبقاته)، الجمزورىّ نسبةً إلى جمزور قرية فى مصر يقال لها جمزور، و هى قربَ مقام السيدِ أحمد البدوىّ فى طنطا رحمه الله، ولِدَ الشيخُ سليمان فى (طندتا) طنطا فى ربيعٍ الأول سنةَ بضعٍ وستين ومائةٍ وألف يعنى ألف ومائة وبضع وستين من الهجرة النبوية. كان شافعىَّ المذهب، شاذلِىَّ الطريقة، دَرَس على مشايخ عديدين، وتلقى التجويد وقراءات القرءان من شيخ مشهور بهذا الأمر فى ذلك العصر يقال له النور المَيْهِىّ (نور الدين الميهى). وشُهِرَ الشيخُ سليمان بلَقَبِ الأفندى، و هى كلمةٌ تركية تستعمل لتعظيم الإنسان. له عدة تآليف منها تحفة الأطفال هذا الكتاب وشرحٌ له وهو شرَحَهُ أيضاً وكتابٌ ءاخر اسمه الفتح الرحمانِى فى قراءات القرءان. (الحمد لله) أى الثناء الحسن الثابت بالإختصاص له تعالى، (مصليا) أى طالبا من الله أن ينزل رحمته المقرونة بالتعظيم على سيدنا محمد وعلى ءاله الأولين و الآيلين. والمراد بهم هنا الذين ءامنوا به فيعم الصحب ومن تلا أى تبع النبى و أصحابه. قال المؤلف رحمه الله: و بعد هذا النظم للمريـد ... فـى الـنـون و التنوين و المــدود الشرح: أى و بعد ما تقدم من حمد الله الأتم والصلاة والسلام على النبى الأعظم صلى الله عليه وسلم فهذا النظم أى المنظوم جمعه للمريد أى الطالب وهو فى أحكام النون الساكنة والتنوين وفى أحكام المدود وغير ذلك من أحكام الميم الساكنة ولام التعريف و لا الفعل. قال المؤلف رحمه الله: سـميتـه بتحفة الأطـفــال ... عن شيخنـا الميهى ذى الكمال الشرح: سمّى هذه المنظومةَ تحفةَ الأطفال أى أَتْحَفَهُم بالشىء الحسن الهدية التى تَسُر، يقال أتحَفْتُه بكذا إذا أعطيتُه شيئاً يُسَرُّ به له قيمة وقدر هذا معنى تحفةَ. الأطفال أى هذا الشىء قدَّمه للأطفال قصدُه المبتدئين فى هذا الفن إذاً معنى اسم المنظومة تحفة الاطفال هذا الشئ الذى له قيمة الذى أتحف به المبتدئين فى هذا الفن من لم يبلغ درجة عالية فى هذا الفن و إن كان محتلما. وقد نقل ما ذكره من الأحكام عن الشيخ الإمام العلامة الحبر الفهامة سيدى و أستاذى نور الدين علىّ بن عمر بن حمد بن عمر بن ناجى بن فُنَيش الميهى أدام الله النفع فى علومه. درس فى الأزهر مدة ثم رحل إلى طندتا فدرس فى الجامع الأحمدى بها إلى أن توفى سنة أربع و مائتان من الهجرة النبوية. قال المؤلف رحمه الله: أرجو به أن ينفع الطلاب ...و الأجــر و الـقـبول و الثـواب الشرح: أى أنه يأمل من الله تعالى أن ينفع بهذا النظم الطُلاب (بضم الطاء جمع طالب) أو طَلاب مبالغة فى طالب، و الطالب يشمل المبتدأ الذى لا يستقل بتصوير المسائل ولا يقدر على إقامة الأدلة، و يشمل المنتهى الذى أحاط بغالب الفن و أقام الأدلة عليه، والمتوسط بينهما وهو المريد المتقدم. و قبل أن نشرعَ بذكر أحكام النون الساكنة والتنوين وما شابه، من المهم أن نبدأ بذكر مخارجِ الحروف. ليُعْلَم أنه عند التحقيق عند التدقيق فى الأمر كلُّ حرفٍ له مخرَجُه الخاص، لكن من حيث التقريب مخارجُ الحروف سبعةَ عشرَ مخرجاً، فإذا أردتَ معرفةَ مخرج الحرف أَدخِل عليه يعنى الفُظْ قَبْلَه همزةً وسَكّنهُ الموضع الذى ينقطعُ فيه صوتُ الحرف هناك يكون مخرجُه، مثال ذالك التاء حتى تعرف مخرجها تقول "أَتْ" فانظر أين انقطع الصوت هناك مخرج الحرف، إذا أردت أن تعرف مخرج الحاء تقول "أَحْ" أين انقطع الصوت هناك مخرجُه، إذا أردت مثلاً أن تعرف مخرج الشين تقول "أَشْ" يظهر لك بهذه الطريقة من أين يخرج الحرف، ومثلاً الهاء تقول "أَهْ" إذا لاحظتَ ذلك مثلاً تنتبه للفرق مثلاً "أَبْ" تلاحظ أن الباء تخرج من مكان أما لما تقول "أَهْ" تلاحظ أن الهاء تخرج من مخرج ءاخر بهذه الطريقة يتبينُ لك من أين يكونُ مخرجُ كلِّ حرفٍ. ويحصر أنواع المخارج الجوف والحلق واللسان والشفتان والخيشوم. المخرج الأول يقال له الجوفُ، الجوف هو هذا الفراغ الداخل فى الفم والحلق، والجوفُ يخرج منه ثلاثةُ حروف يقال لها حروفُ المد، و هى: [الألف اللينة، والواو والياء الساكنتان المجانس لهما حركة ما قبلهما بأن انظم ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء نحو: [بَا، بِى، بُو] و هذه الحروف الثلاثة يقال لها حروف حلق و لين. 1-) الحرف الأول من حروف الجوف هو الألف يعنى التى قبلَها فتحة مثل: [قَا، مَا، بَا، تَا] هذا المد (الألف) التى تخرج من الجوف المد الذى فى الحرف، هناك فرق بين أن تقول "ت" وبين أن تقول "تا" الثانى ممدود ممطوط -المد معناه المط- هذا المدُّ يخرج من الداخل لاحظ حين تقول "ما" أخرجت الميم من مخرجِها من الشفتين ثم بعد الميم هذا المد يخرج من الداخل "ما" من داخل الفم ما عدت تطبق الشفتين بالأول أطبقت ثم بعد ذلك فتحت فمك هذا المد يخرج من الجوف هذا يقال له الألف اللينة يكون قبلَها فتحة. 2-) الحرف الثانى من حروف الجوف هو الواو المضموم ما قبلَها الواو التى عليها سكون والحرف الذى قبلَها مضموم مثل: [مُوْ، بُوْ، حُوْ] هذا يقال له الواو اللينة هذا المدُّ أيضاً (الواو) التى هى حرف مد تخرج من الجوف أيضاً. 3-) والحرفُ الثالثُ من حروف الجوف هو الياء، يعنى الياء الساكنة التى قبلَها كسرة مثل: [بِى تِى سِى] هذا المدُّ. (الياء) تخرج من الجوف أيضاً. إذاً أحرُفُ الجوفِ ثلاثة الألفُ والواو والياء هذه هى أحرف المد. المخرج الثانى هو الحلقُ، ويحوِى ثلاثةُ مخارج ويخرجُ منه ستة حروف من كلِّ مخرجٍ من هذه الثلاثة يخرج حرفان، إذاً ستةُ حروف تخرج من ثلاثة مخارج. 1-) فمن أقصاه يعنى من أبعده عن المخرج إلى الداخل من أقربِه إلى الصدر يخرج حرفان [الهمزةُ و الهاء] إذا قلت: [أَأْ و أَهْ] تلاحظ أنهما يخرجان من أقصى الحلق. 2-) ومن الوسط حرفان [العين و الحاء] تقول: [أَعْ و أَحْ] يخرجان من الوسط. 3-) ومن الأدنَى - من الأعلى إلى فوق [الغين و الخاء] إذا قلتَ: [أَغْ و أَخْ] تلاحظ أنهما يخرجانِ من أدنى الحلق من أقربِه إلى المخرج من الجهة العليا منه. إذاً تكلمنا عن الجوف هذا مخرج و عن الحلق هذه ثلاثة مخارج الآن نتكلم عن الحروف التى تخرجُ من اللسان. مخارج اللسان: 1-) المخرج الأول من مخارج اللسان هو مخرج [القاف] من أقصى اللسان من ءاخره من عند اللهات يخرج حرفُ القاف، إذا قلت: [أقْ] يظهرُ لك أنه يخرج من أقصى اللسان مع ما يحاذِيه من الحنك الأعلى هذا مخرج. 2-) المخرج الثانى من مخارج اللسان هو مخرج [الكاف] وهو قريبٌ من مخرج القاف من أقصى اللسان لكنَّه يليه بعدَه إلى جهة الخارج، أى واحد إذا قال "أَقْ" ثم قال "أَكْ" يلاحظ أن كليهِما من أقصى اللسان لكن الكاف أقربُ إلى الخارج. 3-) المخرج الثالث من مخارج اللسان هو وسطُ اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، يخرج منه [الجيم ثم بعدها الشين ثم بعدَها الياء] فتقول "أَجْ" ثم "أَشْ" ثم "أَىْ" الثلاثة من وسط اللسان مخرجها، الجيم من بينها هو الأقرب إلى الداخل ثم بعدَه الشين ثم الياء. والثلاثة من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى. 4-) المخرج الرابع من مخارج اللسان هو حافة اللسان طرف اللسان وهو مخرجُ [الضّاد] حرف الضاد حتى يخرجَ صحيحاً لا بد أن يَلصُقَ حافةُ اللسان بالأضراس أن تلصق حافةُ اللسان إلى الأضراس الحافة اليسرى أو اليمنى. وأكثرُ الناس يخرجونَها من الجهةِ اليسرى ومنهم من يخرجُها من اليمنى ومنهم من يستطيع من الجهتين لكن هذا نادر، و هذا الحرف أكثرُ حرفِ يعسُرُ على غير العرب النطقُ به لكن من تدرب على ذلك يسهُلُ عليه، لأنه لا يوجد فى اللغات الأخرى. 5-) المخرج الخامس من مخارج اللسان و هو مخرج [اللام] و هى تخرج من أول حافة اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى، و مخرجُ اللام بعد مخرج الضاد أدنى إلى الخارج. 6-) ثم بعد ذلك [النون] و هى تخرج من طرف اللسان أيضاً. 7-) وكذلك من طرف اللسان [الراء] لكن مخرجُ الراء قريب من مخرج النون لكنه أدخلُ قليلاً. 8-) المخرج الذى يلى ذلك من مخارج اللسان هو مخرج [الطاء والدال والتاء] وهذه تخرج من طرفِ اللسان مع أصول الثنايا العليا مع ما يلى ذلك من الحنك الأعلى، إذا قلتَ: [أَطْ - أو - أَدْ - أو - أَتْ] تلاحظُ ذلك، فى لغة العرب ما يسمى الثنايا هى الأسنان المتقدمة اثنتان من فوق و اثنتان من تحت هذه يقال لها الثنايا. 9-) المخرج الذى يلى ذلك هو مخرج [الصاد والزاى والسين] تخرج من طرف اللسان أيضاً مع ما بين الثنايا العليا والثنايا السفلى، لما تقول [أَسْ] يظهر ذلك السين تخرج من طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا والثنايا السفلى، أو لماّ تقول [أَزْ] من طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا و الثنايا السفلى. 10-) أما ما يخرج من طرف اللسان والثنايا العليا فهى [الثاء والظاء والذال] [أَثْ - أَظْ - أَذْ]. إذاً مخارج اللسان عشرة يخرج منها ثمانيةَ عشرَ حرفاً وذكرنا قبلَها ثلاثة مخارج للحلق وواحد هو الجوف، فمجموع ما ذكرنا إلى الآن أربعةَ عشرَ مخرجاً بقى ثلاثة. 11-) المخرج الخامسَ عشر هو مخرج [الفاء] والفاء تخرج من بطن الشفة السلفى مع الثنايا العليا، الثنايا العليا تأتى إلى بطن الشفة السفلى تقول [أَفْ] هكذا تخرج الفاء. 12-) المخرج السادسَ عشر هو مخرجُ [الواو والباءِ والميمِ] كما إذا قلتَ [أَوْ - أَبْ - أَمْ] أى من بين الشفتين لكن فى الواو ينفَتِحُ ما بينهما، أما فى الميمِ والباء ينطبق ما بينهما تنطبق الشفتان فتقول [أَمْ - أَبْ] الشفتان مطبقتان أما عندما تقول [أَوْ] الشفتان منفتحٌ ما بينهما. 13-) المخرج الأخير هو الخيشوم، الخيشوم هو أقصى الأنف الموضع الداخل ليس المِنْخَر وهو مخرَجُ الغنة، الغنة صوتٌ لطيف يكون مع النونِ والميم ليس صوتاً يخرج بمفرده إنما يكون مع النون والميم، إذا قلت [أَنْ] هناك شىءٌ يحصل صوت يخرج وكذلك إذا قلت [أَمْ] الميم والنون معهما هذا الشىء الذى يسمى الغنة لكنه فى النون أكثر ظهوراً، مخرجُ الغنة هو الخيشوم لذلك لو أَمْسَكْتَ الأَنْفَ الغنة لا تخرج. هذه هى المخارج السبعةَ عشر، ينبغى مراجعتهم جيداً لأن هذا أصل لما بعدَه إذا لم يُتْقِن الإنسان أصلَ الحرف كيف يُحسن ما بعد ذلك إذا أصل الحرف لم يأتِ به؟! لذلك اعتنوا بمراجعة هذا الدرس وبالتدرب على إخراج الحروف من مخارجها صحيحةً. 6-) أحكامُ النونِ الساكنةٍ والتنوين قال المؤلف رحمه الله: للنـونِ إنْ تسكـن و للتنوين ... أربعُ أحكامٍ فخذ تبـيني الشرح: أن هذا الفصل معقود لبيان أحكام النون الساكنة والتنوين. النون الساكنة معناها النون التى لا حركةَ لها مثل [مِنْ] ما قلتَ [مِنَ] ولا [مِنِ] ولا [مِنُ] قلت [مِنْ] أو [عنْ] أو [أنْ] هذه النون يقال لها النونُ الساكنة لا تكون فى أول الكلام لأن كلماتِ العربية لا تُبْتَدَأ بساكن، إذا أردت أن تقول كلمةٍ ابتداءً ليس لك أن تسكن فى العربية لا تَبتَدِأ الكلمة بحرف ساكن فى الإنكليزية تبتدأ بحرف ساكن أما بالعربية لا تبتدأ بحرف ساكن، فتكون النون الساكنة فى وسط الكلمة وفى ءاخر الكلمة وتثبت فى الخط واللفظ، وتكون فى الأسماء والأفعال والحروف، أما التنوين فهو نون ساكنةٌ أيضاً تكون فى ءاخر الكلمة لفظاً لا خطاً يعنى لا تُكتَب لكن تُلفَظُ لفظاً، مثال ذلك أنك تقول [دار] فإذا أردت أن تُنَوّن تقول [دارٌ] فهناك فى ءاخر الكلمة نون ساكنة [دارٌ] أو [داراً] أو [دارٍ] هناك نون ساكنة لكن هذه النون فى الكتابة لا تظهر لا نكتُبُهَا إنما نلفِظُهَا لفظاً فقط هذا يقال له تنوين، فهذه النون الساكنة نون التنوين لا تظهر فى الخط ولا تظهرُ إذا وقفنا على الكلمة كما إذا قلت [اشتريتُ] أو [دخلتُ] أو [رأيتُ داراً كبيرةً] فإذا أردت أن تقف على [دار] تقول [اشتريت دارا] من دون تنوين، فهنا التنوين ما ظهر إذا وقفت على الكلمة نون التنوين لا تظهر وإذا كتبتَ نون التنوين لا تظهر أما فى اللفظ إذا لم تقف فالنون تظهر هذا يقال لها التنوين إذاً باختصار التنوين نون ساكنة تلحَقُ ءاخر الكلمة تظهَرُ فى اللفظ لكن لا تظهر فى الكتابة ولا عند الوقف، علامَتُها فى رسم المصحف ضمتان أو فتحتان أو كسرتان حيث وجدتَ تلك العلامة فإذاً هنا يوجد تنوينٌ. ولا يكونُ التنوين إلا فى ءاخر الكلمة لا فى أولها ولا فى الوسط إلا فى ءاخرها، فالخلاصة أن النونَ الساكنة والتنوين كلاهما فى اللفظ نونٌ ساكنة ولهما أربعةُ أحكام. قال المؤلف رحمه الله: فالأول الإظهار قبل أحرف ... للحلق ست رتبت فلتعـرف همز فهاء ثـم عـيـن حـاء ... مهملـتـان ثــم غـيـن خـاء الشرح: أن الحكم الأول الإظهار، فى اللغة الإظهارُ معناه البيان أظهرتُ كذا معناه أى بَيّنْتُهُ ففى اللغة الإظهارُ هو البيانُ، و حروفُه ستة التى هى حروف الحلق وهى الهمزة والهاء من أقصاه والعين المهملة والحاء المهملة من وسطه والغين المعجمة والخاء المعجمة من أدناه، هذه الحروف الستة التى تسمى حروفَ الحلق إذا وقع قبلَها نون ساكنة أو تنوين فحكم النون الساكنة والتنوين الإظهار نُبَيّنُهُمَا. ثم إعلم أن النون الساكنة تقع مع حروف الإظهار تارة فى كلمة وتارة فى كلمتين. مثال ذلك أننا نقول: {مِنْ إِله} انظر كيف أظهرنا النون ما قلنا [مِى إله] ولا [مــــن إله] بإظهار غنة للنون، قلنا [من إله] فأظهرنا النون الساكنة لأنها وقعت قبلَ حرفٍ من حروف الحلق هذا يقال له الإظهار. والأمرُ عينُهُ فى مثل قوله تعالى: {رسُولٌ أمين} لا نقول [رسولو أمين] ولا [رسولٌ أمين]، بإظهار غنة للتنوين، إنما [رسولٌ أمين] بإظهار التنوين تماماً. كذلك: {ينأون} لا ثانى لها فى القرءان لم يرد ذكرها إلا مرة واحدة فى القرءان. و{من ءامن} و{جنات ألفافا} و{منها} و{مَنْ هَاجَرَ} و{جُرُفٍ هَارٍ} و{أنعمت} و{مِنْ عِنْد} و{أَجْرٌ عَظِيم} و{تنحتون} و{مِنْ حَكِيمٍ حميد} و{وَخَيّرَاتٍ حِسَان} و{فسينغصون} ولا ثانى لها فى القرءان. و{مِنْ غِلٍّ} و{مَآءٍ غَيرِ} و{المنخنقة} و{مِنْ خَوْفٍ} و{نِدَاءً خَفِيَّاً} تُظهِرُ النون الساكنة والتنوين هذا هو الحكم الأول يسمى الإظهار. قال المؤلف رحمه الله: والثانـى إدغام بستَّـة أَتَـت .. فى يرملون عندهم قد ثبتت الشرح: أن الثانى من أحكام النون الساكنة والتنوين الإدغام وهو لغة إدخال شىء فى شىء ءاخر أَدْغَمْتَ الشيئَينِ أى أدخلتَ أحدَهُما فى الآخر، وفى الاصطلاح الإدغامُ هو النطقُ بحرفين متتاليين أحدُهُما بعد الآخر النطق بهما كحرفٍ واحد مشدّد يرتفع عنه اللسان ارتفاعةً واحدة ليس كحرفين هما حرفان لكن عند النطق يُنطَقُ بهما كحرفٍ واحد مشدد يتحرك به اللسان حركةً واحدة كأنهما ليسا حرفين بل حرف واحد مشدد، مثال ذلك نحن لا نقول فى قراءةِ القرءان [مَن لَّم] بل نقول [مـنْ لّم] وكأنك تقول [ملَّم] النون هنا ما أظهرناها ما لفظناها إنما أدغمناها فى اللام فصار كأنه مكتوب [ميم - لام عليها شدة - ميم] [مَلَّم] النون كأنها غيرُ موجودة هذا يقال له الإدغام أدخلت حرفاً فى حرف ءاخر وتلفظت بهما وكأنهما حرف واحد لكن هذا الحرف مشدّد، إذاً الإدغام هو التلفظ بحرفين متتاليين كأنهما حرف واحد مشدد كالثانى منهما، هناك ستة حروف أيضاً إذا وقع قبلَها نونٌ ساكنة أو تنوين تُدغم النون الساكنة أو التنوين فى هذا الحرف لا نَلْفِظُهَا، هذه الحروف الستة مجموعةٌ فى كلمةِ [يرملونَ] إذاً هى: [الياء المثناة تحت والراء والميم واللام والواو والنون] فإذا وقعت النون الساكنةُ أو وقع التنوين قبلَ أى حرفٍ من هذه الستة لا تُظهَر النون بل تدغم فى هذا الحال، مثال ذلك: {مَنْ لَم} لا نقول [منْ لَم] بفك الإدغام بل نقول [مَلّم] أدغمنا النون فى اللام لأن اللام من هذه الحروف الستة، كذلك مثلاً: {مِنْ مَاءٍ} لا نقول [منْ ماء] بفك الإدغام، إنما ندغمُ النون فى الميم فنقول [مِمّاء] كأن النون غير موجودة كأنها ميم بعدها ميم مشددة ثم ألف و همزة [مِمّاء] والإدغام له قسمان مع غنة أو بغير غنة، الغنة تكلمنا عنها تخرج من الخيشوم هذا الصوت الذى يرافق النون والميم و يخرج من الخيشوم. قال المؤلف رحمه الله: لكنها قسمان قسم يدغمَا ... فـيـه بـغـنـة بـيـنـمــو علـمـا الشرح: أن الأحرفُ التى تدغم فيها النون بغنة أربعة مجموعة فى كلمة [ينمو] من بين الستة هناك أربعة تدغم فيها النون الساكنةُ والتنوين بغنة هى: [الياء المثناة تحت و النون و الميم والواو] مثال ذلك: {مَنْ يَقُوم} لا نقول [منْ يقوم] بإظهار النون ولا نقول [من يّقوم] بترك غنة النون. النون ما تلفظنا بها لكن لا نترك غُنَّتَهَا أيضاً يبقى منها أثر الغنة، [من يقوم] ما لفظنا النون وما تركنا الغنة وشددنا الياء فهى ياء مشددة مع غنة، الإدغام بغنة جميل. ومثل: {برقٌ يّجعلون} و{مِنْ نّعمة} و{حِطةٌ نّغفِر} و{مِنْ مّآء} و{مثلا ما} و{مِنْ و رآئِهم} و{هُدَىً ورَحْمَةً} إذاً هى ستة حروف للإدغام [الياء المثناة تحت والراء والميم واللام والواو والنون] أربعة حروف منها الإدغام فيها بغنة وهى [الياء المثناة تحت والنون والميم والواو]. قال المؤلف رحمه الله: إلا إذا كـانـا بكلمـةٍ فـلا ... تدغم كدنيا ثم صنـوانٍ تـلا الشرح: أى إذا كانت النون الساكنة فى وسط الكلمة و بعدَها حرفٌ من حروف الإدغام لا ندغم لا يُطَبَّق هذا الحكم هنا، لأن الكلمة عند ذلك تختلط علينا وعلى السامع بكلماتٍ أخرى، مثال ذلك كلمة {صِنوان} لا تقول [صِوّان] أى بإدغام النون فى الواو. يختلط هذا عند ذلك بكلماتٍ أخرى حتى لا يظن السامع أن الكلمة ليس فيها نون بالمرة فهنا فى هذه الحال نظهرها، مثل: {دنيا} لا نقول [دُ يّا] بإدغام النون بالياء. و{قنوان}. قال المؤلف رحمه الله: و الثانـى إدغـام بغير غـنـةٍ ... فى اللام والـرا ثـم كـررنـه الشرح: القسم الثانى من ادغام النون الساكنة والتنوين بغير غنة فى الحرفين الباقين من (يرملون) وهما [الراء و اللام] يجمعهما قولك [رل] إذاً الإدغام مع الراء واللام يكون بغير غنة، النون الساكنةُ لا نُظهِرُها لا هى ولا صفتَها التى هى الغنة، مثلاً: {مِنْ رَّبـّكُم} من غير إظهار النون ولا إظهار غنَّتها، و{مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله} لا تقول [محمدٌ رسول الله] بإظهار التنوين، تقول [محمد رّسول الله] إدغام بلا غنة. كذلك: {مَنْ لَم} و{هُدىً لّلمتقين} والإدغام لا يكون إلا من كلمتين تكون النون الساكنة أو التنوين فى ءاخر الكلمة الأولى وحرفُ الإدغام فى أول الكلمة الثانية من الحروف الستة، و وجه الإدغام فيهما بدون غنة التخفيف إذ فى بقائها ثقل. وبقى الإشارةُ إلى أمر وهو أن الراء إذا شددت ينبغى الانتباه إلى إخفاء تكرارها أن لا تتكرر، لأن الرّاء المشددة إذا كُرّرَت يحصُلُ منها عند التكرير عدة حروف، و إذا لم تكن الراء مشددة فكررتها يخرج حرفان راءان و هذا فى كل الأحوال غلط، فينبغى أن يتنبه الإنسان لذلك، مثلاً إذا أراد يُدغِم النون السكنة بالراء فى قوله: {مِنْ رّبـّهِم} لا تُكَرَّر الراء عند ذلك لأننا قلنا تُلفَظُ مثل الثانى مشدداً -الإدغام- فإذا كرر الراء تحصَّلت عدة حروف من هذا التكرار وليس حرفاً واحداً وهذا غيُر صحيح تكرير الراء فى القرءان هذا أحياناً يكون فيه إثم. حرف الراء عند لفظه اللسان يضرب بالحنك الأعلى. 7-) فائدة: الراء لها ثلاثة أحكام: التفخيم و الترقيق و جواز الوجهين الحكم الأول التفخيم: * تفخم الراء إذا كانت مفتوحه نحو: {ربنا ءاتنا} * أو إذا كانت مضمومة نحو: {ينصرون} * أو إذا سكنت و كان قبلها ضم أو فتح نحو: {مُرضعة} و{العرش} * أو إذا سكنت وكان قبلها كسر عارض أى غير لازم نحو: {لمنِ ارتضى} و{أم ارتابوا} و{اركعوا} و{ارجعوا} * أو إذا سكنت و كان قبلها كسر أصلى أى لازم و بعدها حرف استعلاء غير مكسور نحو: {قرطاس} و{بالمرصاد} * أو إذا سكنت وقفا و كان قبلها ساكن قبله فتح أو ضم نحو: {والعصر} و{الشكر} الحكم الثانى الترقيق: * ترقق الراء إن كسرت نحو: {فى الرقاب} و{الغارمين} * أو سكنت و كان قبلها كسر أصلى نحو: {فرعون} و{مرية} * أو سكنت و كان قبلها ياء ساكنة نحو: {خبير} و{خير} * أو سكنت وقفا و كان قبلها ساكن و قبله كسر نحو: {السحر} جواز الوجهين: يجوز فى الراء التفخيم والترقيق إذا سكنت وكان قبلها كسر أصلى وبعدها حرف استعلاء مكسور نحو: {فِرْقِ} قال المؤلف رحمه الله: والثالث الإقلاب عند الباء ... ميماً بغنة مع الإخفاء الشرح: أن الحكم الثالث من النون الساكنة والتنوين هو الإقلاب، الإقلابُ لغةً تحويلُ الشئ عن وجهه أو تحويلُه ظهراً لبطن - كما يقال فى اللغة العامية [قلبت الصفحة أو قلبت الثوب] وهو تحويل الشئ عن وجهه أو تحويلُه ظهراً لبطن هذا هو الإقلاب فى اللغة. فى الاصطلاح معناه جعلُ حرفٍ مكانَ حرف ءاخر بطريقة معينة، وحرف الإقلاب هنا مع النون الساكنة والتنوين حرف واحد، حقيقة الإقلاب أن النون الساكنةَ والتنوين إذا وقعتا قبل حرف الباء لا نلفظ النون نوناً بل نَقْلِبُهَا ميماً مثلاً لا نقول: {أنبياء} بإظهار النون تماماً من غير إقلاب، إنما نقول: {أنبياء} بقلب النون ميماً وكأنها تكتب [أمبياء] النون هنا ما لفظت نوناً إنما لفظنا النون هنا ميماً قلبنا النون ميماً، الإقلاب هو أن تقع النون الساكنة والتنوين قبل الباء فتُقلبُ ميماً، سواءً كانت النون مع الباء فى كلمة واحدة أو فى كلمتين. والتنوين لا يكون إلا من كلمتين، هذا الإقلاب يكون فى اللفظ لا فى الكتابة، و تكون الميم معها غنة [هى الغنة دائماً تلازمُها] ومخفاةً لا نقول [أنبياء] من دون غنة وكأنها ميم ظاهرة، ولا نلغيها بالمرة إنما هى حال بين الحالين لا نقول [أبياء] ولا نقول [أمبياء] نقول [أنبياء] بقلب النون ميماً مع غنة، فى حال لفظ الميم وأنت تلفظها تهيئ مخرج الباء مع الغنة. مثالُ ذلك فى القرءان: {أنبئهم} و{أن بورك} و{مِنْ بَعْدِ} و{عَلِيمٌ بِذاتِ الصدورِ} ولا تشديد فى ذلك لأن الإخفاء فيه يدل على أن فيه غنة لأن الميم الساكنة من الحروف التى تصحبها غنة وذلك إجماع من القراء. قال المؤلف رحمه الله: و الرابـع الإخـفاء عند الـفاضل ... مـن الحروف واجب للفاضل فى خمسةٍ من بعـد عَشرٍ رَمْـزُهَـا ... فِى كِلْمِ هذا البيتِ قد ضمنتُها صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيّـباً زد فى تقًى ضع ظالما الشرح: أن القسم الرابع من أحكام النون الساكنة التنوين هو الإخفاء. الإخفاءُ فى اللغة معناه الستر أخفيت كذا أى سترتُه، و فى الاصطلاح هو إخراج الحرف بصفةٍ بين الإظهارِ وبين الإدغام بينهما من غير تشديد [عند الفاضل] أى مع باقى الحروف، [واجب للفاضل] أى للشخص الفاضل الكامل الزائد على غيره بصفة الكمال. والباقى من الحروف خمسة عشر لأن الحروف ثمانية وعشرون ذكرنا أن ستة منها تكون حروفَ إظهار، و ستة تكون للإدغام، وواحد للإقلاب، فبقى خمسةَ عشرَ حرفاً، إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبلَها نُخفيها، وذلك بأن نلفِظ النون بحالة بين الإظهار والإدغام من غير تشديد ومع الغنة، مثال ذلك: {مِنْ شَرِّ} لا نقول [منْ شرِّ] بإظهار النون ولا نقول [مِشّـرّ] بإدغام النون بالشين بعدم لفظ النون بالمرة، بل نقول [من شر] نخفى النون نخفِى النون ونخرج غنَّتَهَا ونهيئُ للتلَفُظِ بالشين عند إخراجِ غنةِ النون فنقول [من شر] الغنة مقدارُها حركتان، والحركةُ هى مقدارُ طَىِّ الإصبع أو فتحِه عندما يعبرون بالحركة طى الإصبع أو فتحه فإذا أردتَ إخراج الغنة فى حرف الغنة تستمر فى إخراجِها مقدار حركتان كيف تعرف الحركتين؟ سهل كيف تقول [قَالَ] مدة هذا المد الألف هذا حركتان لا تقول [قَلَ] تقول [قال] هذا المد مقدارُه هو حركتان كذلك تقول [من شر] بمد مقدار حركتين و هذا شىء يعرف بالسماع و التلقِى، دائماً الغنة مقدارها حركتان حيثما كانت. وهذا الإخفاء يكون كما قلنا قبل خمسة عشر حرفاً، وهى [الصادُ المهملة والذال المعجمة والثاء المثلثة والكافُ والجيمُ والشينُ المعجمة والقاف والسين المهملة والدال المهملة والطاءُ المهملة والزاى والفاء والتاء المثناةُ من فوق والضاد المعجمة و الظاء المُشَالة] من كان يعتنى بضبط الكلام تماماً عندما يذكرون الحروف يذكرون إن كانت معجمة أم مهملة فى بعض الأحيان وذلك لأنك إذا كتبت كلمة [ذال] [ذال ألف لام] فكيف تفرق بين [الذال و الدال] فإن أخطأت فى نقطة ضاع المعنى تغير فالعرب لذلك يضبطون أكثر فى الكتابة يقولون الذال المعجمة يعنى التى لها نَقِط، حتى لو نسِيت أن تكتب النقطة عندما ترى كلمة المعجمة بعدَها تعرف أن المقصود [الذال] وليس [الدال] كذلك كلمة [ياء و باء و تاء] متشابهة كلها تكتب بنفس الطريقة لكن يختلف موضع النقط فإذا كنت تحب أن تكتب بغير نقط أو إذا أخطأت أو إذا أخطأ الكاتب لزيادة الضبط يكتبون الياء المثناة من تحت يعنى ليس تاء ولا باء أو التاء المثناة من فوق أو الباء الموحدة يعنى لها نقطة واحدة وهكذا لذلك يذكرون هذه الأمور. الإعتناء بمثل هذا شىء حسن وهذا الخطأ يحصل. و الإخفاء يكون فى كلمة واحدة و فى كلمتين، يعنى مثل: {عند} النون الساكنة هنا فى وسط الكلمة وبعدَها [دال] تخفى ليس فقط إن كانت فى ءاخر الكلمة إن كانت فى وسطِها أو فى ءاخرها يُطَبَّقُ حكمُ الإخفاء، مثال ذلك: {أنثى} الثاء فى وسط الكلمة نُخفى لأن النون الساكنة تبعها [ثاء] والثاء هى من حروف الإخفاء، ليس هناك إدغام إنما إخفاء مع غنة كل حروف الإخفاء مع الغنة، ومثال ذلك أيضاً: {من جوع} كذلك: {إن شاء} هذه الحروف تُعْرَفُ من أوائل كلمات البيت الذى ذكرناه أول حرف فى كل كلمة من البيت الذى ذكرناه للتسهيل على الحفظ: صف ذا ثنى كم جاد شخص قد سما ... دم طيباً زد فى تقىً ضع ظـالما الذى يحفظ هذا البيت أول حرف من كل كلمة فيه هى حروف الإخفاء. امثلة على الصاد: {أن صدوكم} و{ينصروكم} و{ريحا صرصرا} امثلة على الذال المعجمة: {من ذكر} و{منذر} و{سراعا ذلك} امثلة على الثاء المثلثة: {من ثمرة} و{منثورا} و{جميعا ثم} امثلة على الكاف: {من كان} و{أنكحوا} و{عادا كفروا} امثلة على الجيم: {أن جاءكم} و{فأنجيناه} و{شيئاً جنات} امثلة على الشين المعجمة: {من شاء} و{ينشئ} و{عليمٌ شرع} امثلة على القاف: {ولئن قلت} و{منقلبون} و{شىء قدير} امثلة على السين المهملة: {أن سلام} و{منسِأته} و{عظيم سمّاعون} امثلة على الدال المهملة: {من دابة} و{أندادا} و{قنوان دانية} امثلة على الطاء المهملة: {و إن طائفتان} و{فانطلقا} و{قوما طاغين} امثلة على الزاى: {فإن زللتم} و{أنزلنا} و{يومئذ زرقا} امثلة على الفاء: {إن فاتكم} و{ انفروا} و{عمىٌ فهم} امثلة على التاء المثناة فوق: {من تحتها} و{إنتهوا} و{جناتٍ تجرى} امثلة على الضاد المعجمة: {إن ضللت} و{منضود} و{قوما ضالين} امثلة على الظاء المشالة: {إن ظنا} و{ينظرون} و{قوما ظلموا}
|
|||
| الصفحة الرئيسية > |